قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى: {والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون} [الشعراء: 224] .
لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47)
قد قدمنا تفسيره مع ذكر الآيات الدالة على معناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] وبينا هنا كلام أهل العلم في نجاسة عين خمر الدنيا دون خمر الآخرة وأن ذلك يشير إليه قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] .
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث صفات من صفات نساء أهل الجنة.
الأولى: أنهن قاصرات الطرف ، وهو العين أي عيونهن قاصرات على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم لشدة اقتناعهن واكتفائهن بهم.
الثانية: أنهن عين ، والعين جمع عيناء ، وهي واسعة دار العين ، وهي النجلاء.
الثالثة: أن ألوانهن بيض بياضاً مشرباً بصفرة ، لأن ذلك هو لون بيض النعام الذي شبههن به ، ومنه قول امرئ القيس في نحو ذلك:
كبكر المقانات البياض بصفرة... غذاها غير الماء نمير المحلل
لأن معنى قوله: كبكر المقانات البياض بصفرة ، أنلون المرأة المذكورة كلون البيضة البكر المخالط بياضها بصفرة ، وهذه الصفات: الثلاث المذكورة هنا ، جاءت موضحة في غير هذا الموضع مع غيرها من صفاتهن الجميلة ، فبين كونهن قاصرات الطرف على أزواجهن بقوله تعالى في ص: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ} [ص: 52] وكون المرأة قاصرة الطرف من صفاتها الجميلة ، وذلك معروف في كلام العرب ، ومنه قول امرئ القيس:
من القاصرات الطرف لو دب محمول... من الذر فوق الأتب منها لأثرا