وذكر كونهن عيناً في قوله تعالى فيهن: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] ، وذكر صفاء ألوانهن وبياضها في قوله تعالى: {كَأَمْثَالِ اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 23] . وقوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] وصفاتهن كثيرة معروفة في الآيات القرآنية.
واعلم أن الله أثنى عليهن بنوعين من أنواع القصر:
أحدهما: أنهن قاصرات الطرف ، والطرف العين ، وهو لا يجمع ولا يثنى لأن أصله مصدر ، ولم يأت في القرآن إلا مفرداً كقوله تعالى: {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} [إبراهيم: 43] . وقوله تعالى: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى: 45] : ومعنى كونهن قاصرات الطرف هو ما قدمنا من أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن بخلاف نساء الدنيا.
والثاني من نوعي القصر: كونهن مقصورات في خيامهن ، لا يخرجن منها كما قال تعالى لأزواج نبيّه صلى الله عليه وسلم: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] ، وذلك في قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام} [الرحمن: 72] ، وكون المرأة مقصورة في بيتها لا تخرج منه من صفاتها الجميلة ، وذلك معروف معروف في كلام العرب ومنه قوله:
من كان حرباً للنساء... فإنني سلم لهنه
فإذا عثرن دعونني... وإذا عثرت دعوتهنه
وإذا برزن لمحفل... فقصارهن ملاحهنه
فقوله: قصارهن يعني المقصورات منهن في بيوتهن اللاتي لا يخرجن إلا نادراً ، كما أوضح ذلك كثير عزة في قوله:
وأنت التي حببت كل قصيره... إلى وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد... قصار الخطا شر النساء البحاتر
والحجال: جمع حجلة وهي البيت الذي يزين للعروس ، فمعنى قصيرات الحجال: المقصورات في حجالهن. وذكر بعضهم أن رجلاً سمع آخر ، قال: لقد أجاد الأعشى في قوله:
غراء فرعاء مصقول عوارضها... تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوحل