قال أبو موسى: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة ، فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه ، فيعترف فيقول: نعم إني عملته ، قال: فيغفر الله (منه) ذنوبه ويستره منها . ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عمله ، فيجحده فيقول: أي: ربي وعزتك لقد كتب عَليَّ هذا المَلَكُ ما لم أعمل ، فيقول له المَلَكُ: أما عملت كذا يوم كذا ؟ فيقول: (لا) وعزتك ، (أي) : رب ما عملته ، فإذا فعل ذلك ختم الله على فِيهِ . قال أبو موسى: فإني أحسب أول ما ينطق منه لفخذه اليمنى ثم تلى الآية: {اليوم نَخْتِمُ ...} .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أَوَّلُ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ مِنَ الإنْسَانِ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلَى الأَفْوَاهِ فَخِذُهُ مِنْ رِجْلِهِ اليُسْرَى"، رواه عقبة بن عامر عنه.
ثم قال (تعالى) : {وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} أي: لأعميناهم عن الهدى فلا
يهتدون إلى طريق الحق أبداً . قاله ابن عباس.
وقال الحسن: (معناه) : لو شاء لتركهم عمياً يترددون.
وكذلك قال قتادة.
وهو اختيار الطبري ، لأن القوم كانوا كفاراً ، فلا معنى لعماهم (عن) الهدى وهم كذلك كانوا ، والمعنى عنده: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم فأعميناهم فلا يبصرون طريقاً في تصرفهم إلى منازلهم ولا إلى غيرها.
وقيل معنى: {فاستبقوا الصراط} أي: فبادروا إذا حدث بهم العمى إلى منازلهم/ ليلحقوا بأهلهم.
والأَطْمَسُ هو الذي لا يكون بين عينه شق.
وحكى الكسائي طَمَسَ يَطْمِسُ وَيَطْمُسُ .
ثم قال (تعالى) : {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ على مَكَانَتِهِمْ} أي: لأفقدناهم جزاء على كفرهم ، فلا يستطيعون أن يمضوا إلى أمامهم ولا يرجعون إلى ورائهم ، هذا قول الحسن وقتادة.
وقال ابن عباس: معناه: لأهلكناهم في منازلهم.
وقيل: المعنى: لو شاء الله لمسخهم في الموضع الذي اجترؤوا فيه على معصية الله ، فلا يقدرون على المضي ولا على الرجوع.