وقال ابن سلام: هذا كله في القيامة ، قال إذا كان يوم القيامة مُدَّ الصِّرَاطُ ، ونادى مُنادٍ لِيَقُمْ محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، فيقومون بَرُّهم وفَاجِرُهُمْ يتبعونه فيتجاوزوا الصراط فإذا صاروا عليها ، طمس الله أعين فُجَّارهم ، فاستبقوا الصراط فمن/ أين يبصرونه حتى يجاوزوه ، (قال) : ثم ينادي مناد ليقم عيسى وأمته فيقومون فيتبعونه بَرُّهُمْ وفاجِرُهُم فيكون سبيلهم تلك السبيل ، وكذلك سائر الأنبياء . والعرب تقول
مَكَانٌ وَمَكَانَةٌ ، وَدَارٌ وَدَارَةٌ.
وحتى ابن الأعرابي: أن العرب تجمع مكاناً على أمكنة ومكنات.
ثم قال (تعالى) : {وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق} أي: نرده إلى مثل حاله الأولى من الضعف وقلة العلم والفهم ، بمنزلة قوله:
{لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً} [النحل: 70] .
ثم قال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر} أي: لم نُعَلِّمَ محمداً الشعر ، بل علمناه القرآن ، وليس هو شعر كما قال المشركون.
{وَمَا يَنبَغِي لَهُ} أي: ما ينبغي له أن يكون شاعراً.
وقيل: معناه: ما يسهل له قول الشعر.
وقالت عائشة:"لَمْ يَتَمَثَّلْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِبَيْتِ شِعْرٍ قَطُّ إِلاَّ بِبَيْتِ طَرَفة"
فَجَعَلَ آخِرَهُ أَوَّلَهُ وأَوَّلَهُ آخِرَهُ ، وهو قول طرفة:"سَتُبْدِي لَكَ الأَّيَّاُ مَا كُنْتَ جَاهِلاً"البيت . فكان يقول: وَيَأْتِيكَ مَنْ لمَمْ تُزَوِّدِ بِالأَخْبَارِ.
فأما ما روي عنه من قوله صلى الله عليه وسلم:
"أنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ ... أَنَ ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ".
فإنه فيما ذُكِرَ أنه كان يعرب: (كذباً) و (المطلب) ، وإذا أعربها لما يكن شعراً.
ثم قل: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} أي: ما هذا القرآن إلا ذكر وليس شعر ، أنزله على محمد لينذر من كان حياً ، وهو المؤمن ، مثل قوله: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر} [يس: 11] .