كأنه جعله مصدراً من أفعل، ويحتاج إلى نقل أن صريخاً يكون مصدراً بمعنى صراخ.
والظاهر أن قوله: {فلا صريح لهم} : أي لا مغيث لهؤلاء الذين شاء الله إغراقهم، {ولا هم ينقذون} : أي ينجون من الموت بالغرق.
نفي أولاً الصريخ، وهو خاص؛ ثم نفى ثانياً إنقاذهم بصريخ أو غيره.
وقال ابن عطية: وقوله {فلا صريح لهم} استئناف إخبار عن المسافرين في البحر، ناجين كانوا أو مغرقين، فهم في هذه الحال لا نجاة لهم إلا برحمة الله.
وليس قوله: {فلا صريح لهم} مربوطاً بالمغرقين، وقد يصح ربطه به، والأول أحسن فتأمله.
انتهى، وليس بحسن ولا أحسن.
والفاء في {فلا صريح لهم} تعلق الجملة بما قبلها تعليقاً واضحاً، وترتبط به ربطاً لائحاً.
والخلاص من العذاب بما يدفعه من أصله، فنفي بقوله: {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} ، وما يرفعه بعد وقوعه، فنفي بقوله: {ولا هم ينقذون} .
وانتصب {رحمة} على الاستثناء المفرغ للمفعول من أجله، أي لرحمة منا.
وقال الكسائي، والزجاج: {إلى حسن} : أي إلى حين الموت، قاله قتادة.
وقال الزمخشري: إما لرحمة منا، وليتمتع بالحياة إلى حين: أي إلى أجل يموتون فيه لا بد لهم منه بعد النجاة من موت الغرق. انتهى.
وإنما قال: لا بد لهم من موت الغرق، لأنه تعالى قال {وإن نشأ} : أي إغراقهم، {نغرقهم} : فمن شاء إغراقه لا بد أن يموت بالغرق.
والظاهر أن {رحمة} ، {ومتاعاً إلى حين} يكون للذين ينقذون، فلا يفيد الدوام، بل ينقذه الله رحمة له ويمتعه إلى حين ثم يميته.
وقيل: فيه تقسيم، إلا رحمة لمن علم أنه يؤمن من فينقذه الله رحمة، ومن علم أنه لا يؤمن يمنعه زماناً ويزداد إثماً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}