فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373003 من 466147

فصلت 39. وبعد أنْ تتأمل في ملكوت الله وآياته في كونه فتؤمن به يعطيك قضايا أخرى لا يتسع لها عقلك، لماذا؟ لأنه سبحانه يريد للإيمان به عنصرين أنْ تؤمن بالمشهد، وأن تسلم إذا آمنت بالمشهد على وجود حق، وهو الحق واجب الوجود، فتسمع منه سبحانه، فإنْ أخبرك بشيء لم يتسع له عقلك فاقبله من باطن الإيمان به. فإنْ قال لك إن الصراط مثلاً أدقُّ من الشعرة، وأحدُّ من السيف فلا تنكر، وإنْ كان عقلك لا يتسع لإدراكها، لأن الذي قالها الله المشرع. فأنت أخذتَ من المشهد دليل الغيب وهو الله، وأخذتَ من دليل الغيب وهو الله إيمانك بأشياء لا يعقلها عقلك، فكأن المشهد والغيب عليهما مَدار الإيمان وغيره. فمطلوبات التديُّن إما مطلوبات من القلب، أو مطلوبات من الجوارح، أو مطلوبات من اللسان. فالقلب مطلوب منه العقيدة بأنْ يؤمن بواجب الوجود، وأنه واحد، وأن يؤمن بأنه لا بُدَّ أن يبلغني منهج حياتي لأنه هو الذي خلقني وأنا صنعته، والصانع هو الذي يحدد قانون الصيانة لما صنع، وقانون الصيانة لا يكون إلا بالبلاغ. والحق سبحانه لا يكلم الخلْق واحداً واحداً، إنما يصطفي لهذه المهمة - مهمة البلاغ عنه سبحانه - مَنْ يشاء من الملائكة ومن البشر، فالمصطفى من الملائكة يبلغ المصطفى من البشر، والمصطفى من البشر يبلغ بقية الناس لذلك ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم الأمة الإسلامية في ثلاث وعشرين سنة، ولو أن كل واحد انتظر أنْ يكلمه الله مباشرة لاستغرقتْ تربية الأمة أكثر من ذلك بكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت