فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373004 من 466147

إذن البلاغ عن الله ضرورة من ضرورات وجود الله، وإلا إذا كان الله موجوداً فأنت لا تعرف أنه سبحانه واحد، أو أن له شريكاً، أنت بنفسك لا تعرف هذه المسألة، لا بُدَّ من رسول يخبرك عن الله، عن اسمه، وعن صفاته، وعن مراده منك. لذلك الذين يعبدون الشمس أو القمر أو الشجر أو الحجر أبلغ رد عليهم أنْ نقول لهم أولاً ما هي العبادة؟ العبادة طاعة العابد لمعبوده في أمره ونَهْيه، فنقول ماذا قالتْ لكم الشمس؟ بِمَ أمرتكم؟ وعن أيِّ شيء نهتْكم؟ ماذا أعدَّت لمن عبدها؟ وماذا أعدَّتْ لمَنْ عصاها؟ إذن هذه آلهة بلا منهج وبلا تكاليف، فهي إذن باطلة مردودة. وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة بمثال، قُلْنا لو أن طارقاً طرق علينا الباب، لا بُدَّ أننا جميعاً سنلتقي في فكرة واحدة، هي أن طارقاً بالباب يريد الدخول، إنما لا أحد منا يعرف مَنْ هو؟ ولا لماذا أتى؟ ولا من أين، أهو بشير أم نذير؟ هذه أمور لا بد أننا سنختلف فيها. إذن علينا أن نقف عند الحد الذي نتفق عليه، وهو أن طارقاً بالباب، ونترك لهذا الطارق أن يُعبِّر هو عن نفسه، فنقول مَنْ أنت؟ فيقول أنا فلان جئت لكذا وكذا. كذلك الحق سبحانه يكفي أنْ تستدل من صُنْع الكون العجيب أن له صانعاً عالماً قادراً حكيماً، له كل صفات الكمال، لكن مَنْ هو؟ وما مراده منك؟ هذه مهمة الرسول المبلِّغ عن الله. لذلك، فإن خيبة الفلاسفة أنهم لم يقفوا عند تعقُّل واجب الوجود سبحانه، بل أرادوا أنْ يتصوروا واجب الوجود، هذا هو خطؤهم، ولو وقفوا عند التعقُّل لكان كافياً، ثم تقول لمن تعقلته من أنت؟ وماذا تريد مني؟ ماذا أعددتَ لي إنْ أطعتُك؟ وماذا تفعل بي إنْ عصيتُك؟ وعندها يرسل لك رسولاً يجيبك على كل هذه الأسئلة. هذا هو مطلوب التديُّن القلبي، وهو الاعتقاد بوجود إله واجب الوجود، واحد أحد، وأنه يرسل الرسول ليبلغ عنه، وهذا الرسول صادق في البلاغ مُؤيَّد بمعجزة، هذه مسألة عقلية واضحة. وبعد أنْ آمنتَ بهذه العقلية الواضحة المشهودة يخبرك بأشياء غيبية لا دليلَ عليها، كالإخبار مثلاً عن الجنة وصفاتها، وأنك ستتمتع فيها وتأكل دون أن تتغوط .. إلخ هذه كلها مسائل يقف العقل أمامها، لكن مَنْ أخبرك بها؟ الله الذي صدقك فيما شاهدتَ، وسبق أنْ آمنتَ به ووثقتَ بكلامه. ثم يأتي دور مطلوبات الجوارح، فالإله الذي آمنتَ به لا بُدَّ أنْ تكون على اتصال دائم به سبحانه لذلك شرع لك الصلوات الخمس، وفيها دوام الولاء لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت