لكن، لماذا جعلها خمس صلوات؟ قالوا كانت خمسين لتستوعب كل الزمن يعني خمسين تُوزَّع على أربع وعشرين ساعة، بمعدل صلاة كل نصف ساعة، ومن رحمة الله بنا أنْ جعلها خمساً في العمل، وخمسين في الأجر، ومع ذلك يملّ الناس منها. وأذكر أننا ونحن في الحرم، كنا نصلي الظهر مثلاً، وسرعان ما يُؤذَّن للعصر، فلا نتمكن من الجلوس في الحرم والتأمل فيه، والنكتة المشهورة في هذا المقام أن الشيخ أحمد رحمه الله كان كثيراً ما يُذكِّر واحداً منا بالصلاة قوم يا واد صلي. فقال له يا شيخ أحمد احنا جايين نحج، مش جايين نصلي. إذن نقول جُعِلَتْ الصلاة خمساً لتستوعب كل اليوم والليلة، ولتحقق استدامة الولاء لله تعالى، ثم أنت في الصلاة نفسها تجد هذه ركعتين، وهذه ثلاثاً، وهذه أربعاً دون أنْ يعي عقلُك الحكمة من العدد هنا، ويكفي أن تقول هنا إن الله هو الذي شرعها كذلك وتقف. ثم أنت لا تعيش في المجتمع بمفردك، بل مع أناس، منهم الضعيف، ومنهم الفقير والمحتاج، وهؤلاء لا بُدَّ أنْ يعيشوا كما تعيش أنت، فعليك أن تُعينهم بالزكاة أو الصدقة. ثم شرع لك الصيام، وهو عبادة تُعوِّدك ألاَّ تعصي الله وتُبعدك عن المخالفة، حتى تصير الاستقامة عادةً مُتأصِّلة فيك، والله يريد أنْ يستديم في التكاليف حرارة العبادة، لا إِلْفَ العادة لذلك يأتي إلى ما أحلَّه لك في شعبان، ويمنعه عنك في رمضان. كذلك في اللسان الذاكر الناطق بالكلمات، هناك في القرآن كلام تفهمه، وكلام يقف أمامه عقلك، ففواتح السور مثلاً كلها مما تقف فيه العقول، والباقي مما تتفتَّح فيه العقول وتفهمه لأن هناك فرقاً بين مَنْ يُقبل على الشيء لتعقله، ومَنْ يُقبل على الشيء بدون تعقُّل، ولكن لأن الآمر أمر به. وسبق أنْ ضربنا مثلاً قُلْنا هَبْ أن سيداً في بيته وعنده عمال، فقال لواحد منهم انقل هذا الحجر من مكانه إلى مكان آخر فقال لا أقدر وحدي، وسوف أستعين بزميل لي، فقال إن تحته مالاً هو لك، عندها سيكافح وحده لنقْل الحجر، إذن نقله للعلة أم للأمر؟ للعلة، والإيمان لا يكون كذلك، الإيمان لا يكون لعلة، إنما انصياعاً للأمر. فالمعنى {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ} يس 7 يعني وجب وثبت وجاء كما سجلناه عليهم، وقوله {عَلَى أَكْثَرِهِمْ} يس 7 يعني ليس عليهم جميعاً، وهذا كما قلنا سابقاً احتياط للواقع، وهو دليل على أن منهم مؤمنين، ولو رجلاً واحداً، وهذا الاحتياط من القرآن نسميه"صيانة الاحتمال". وقوله تعالى