وعن ابن عباس في الآية قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المسجد فجهر بالقراءة حتى تأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه وإذا أيديهم مجموعة بأعناقهم، وإذا هم عمي لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ننشدك الله والرحم يا محمد، قال: ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت:"يس إلى قوله: لا يؤمنون"، قال: فلم يؤمن من ذلك النفر أحد وفي الباب روايات في سبب نزول ذلك هذه الرواية أحسنها وأقربها إلى الصحة."
إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14)
وقال الزجاج في الآية: أي من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار، وإنما ينفع الإنذار من ذكر في قوله:
(إنما تنذر من اتبع الذكر) أي القرآن (وخشى الرحمن بالغيب) أي في الدنيا.
(فبشره) الفاء لترتيب البشارة أو الأمر بها على ما قبلها من اتباع الذكر والخشية أي بشر هذا الذي اتبع الذكر (بمغفرة) عظيمة (وأجر كريم) أي حسن، وهو الجنة، ثم أخبر سبحانه بإحيائه الموتى فقال:
(إنا نحن نحيي الموتى) أي نبعثهم بعد الموت، وقال الحسن والضحاك: أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل، والأول أولى، وهو بيان لشأن عظيم، ينطوي على الإنذار والتبشير انطواء إجمالياً ثم توعدهم بكتب آثارهم فقال: (ونكتب) في صحف الملائكة.