وروى عطاء عن ابن عباس قال: تقول الملائكة: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} . والظاهر هو القول الأول، وهو أن قوله: {قَالَ} إخبار عن المؤمن الذي قص خبره مع القرين. واطَّلع افتعل من الطلوع، يقال أطلعته على الأمر فاطَّلع عليه أي أشرف.
قال كعب: إن بين الجنة والنار كوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له في الدنيا اطَّلع من بعض تلك الكوى. ونحو هذا قال مقاتل.
وقال قتادة: بلغنا أنه سأل ربه أن يطلعه.
55 -قوله تعالى: {فَاطَّلَعَ} قال مقاتل: أنه لما قال لأهل الجنة هل أنتم مطلعون، قالوا له إنك أعرف به منا، فاطَّلع أنت فاطَّلع فرأى أخاه في سواء الجحيم.
قال ابن عباس والجماعة: في وسط الجحيم.
قال أبو عبيدة: (سمعت عيسى بن عمر يقول: كنت أكتب بالليل حتى بنقطع سوائي أي وسطي) .
وقال أبو إسحاق: سواء كل شيء: وسطه.
وقال أهل المعاني: إنما قيل للوسط سواء لاستوائه في مكانه بأن صار بدلاً منه.
وروى قتادة عن خليد قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير خيره وسبره فعند ذلك قال: {إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} أي ما أردت إلا أن تهلكني.
قال مقاتل: والله لقد كدت أن تغويني فأنزل منزلتك. وقال الكلبي: لتغوين، تقول: اترك دينك واتبعني. وقال ابن عباس: تضلني.
وقال أبو عبيدة والزجاج: ترديني وتهلكني. والإرداء الإهلاك ردى إذا هلك، وأرديته أهلكته، والإغواء والإضلال معنى وليس بتفسير، وذلك أن من أغوى إنسانًا فقد أهلكه.
57 -قوله: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي} قال ابن عباس: يريد حيث هداني.
وقال مقاتل: يعني لولا ما أنعم الله علي بالإسلام.
وقال الكلبي: لولا النعمة بالإسلام.
{لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} قالوا جميعًا: أي معك في النار، وهو قول مقاتل وقتادة.
وقال ابن عباس: من المعذبين. ومعناه من المحضرين العذاب.
وقال أبو إسحاق: أي أُحضَرَ العذاب كما أُحضرتَ.