{سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ} (159) [الصافات: 159] أي تنزه عن قولهم إذ لا يليق به وهو محال في حقه - عز وجل - {إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ} (160) [الصافات: 160] مستثنى من قوله: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} (158) [الصافات: 158] أي لمحضرون النار والعذاب إلا المخلصين منهم فلا يعذبون، وهذه قسمة للجن إلى مخلص وغيره كانقسام الإنس إليهما في قوله: {قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (83) [ص: 82 - 83] .
{فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (161) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (162) إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ} (163) [الصافات: 161 - 163] يحتج به الجمهور على أن لا فتنة من مخلوق، إذ معنى ذلك أنكم أيها الكفار لا تفتنون أحدا بعبادة معبودكم إلا من سبق عليه القول بأنه يصلى الجحيم، فيكون المؤثر في فتنته إرادة الله - عز وجل - لا إغواؤكم وفتنتكم أنتم.
والمعتزلة يوجهونها على مذهبهم؛ فيقولون معناها: أنكم لا تفتنون من يعبد آلهتكم بل هو يفتن نفسه ويضلها.
{وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ} (164) [الصافات: 164] هذا حكاية قول الملائكة، وهم متفاوتون في مقاماتهم كالإنس في درجاتهم {هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ} (163) [آل عمران: 163] {وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ} (132) [الأنعام: 132] وقياسا على حاشية الملك مقاماتهم عنده متفاوتة.
{وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (166) [الصافات: 165 - 166] هذا كالتفسير {وَالصَّافّاتِ صَفًّا (1) فَالزّاجِراتِ زَجْراً (2) فَالتّالِياتِ ذِكْراً} (3) في أول السورة، وأنهم الملائكة يصفون أجنحتهم أو أقدامهم ويتلون تسبيح الرب عز وجل. انتهى انتهى {الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية، للطُّوفي} ...