وقال أهل اللغة: الجبل ، والجبلة كله بمعنى واحد يعني: الناس الكثير {أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} ما فعل بمن كان قبلكم ، فتعتبروا فلم تطيعوه ، فلما دنوا من النار قال لهم خزنتها {هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدنيا فلم تصدقوا بها {اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} يعني: اصلوها اليوم بما كفرتم في الدنيا عقوبة لكم في الدنيا {اليوم نَخْتِمُ على أفواههم} وذلك حين قالوا: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} {وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يعني: يعملون من الشرك والمعاصي.
ثم قال: {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} قال مقاتل يعني: لو نشاء لحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى {فاستبقوا الصراط} يعني: ولو طمست الكفر ، لاستبقوا الصراط ، أي: لجازوا الطريق {فأنى يُبْصِرُونَ} يعني: فمن أين يبصرون الهدى بعدما جعلت قلوبهم قاسية ، وجعلت على أعمالهم غطاء ، وَأكِنَّةً على قلوبهم.
قال الكلبي: {وَلَوْ نَشَاء} لفقأنا أعين الضلالة ، فأبصروا الهدى ، واستبقوا الطريق فَأنَّى يُبْصِرُونَ الطريق.
ويقال: فأنى يبصرون.
الهدى وقال بعضهم: ولو نشاء لأعمينا أبصارهم في أسواقهم ، ومجالسهم ، كما فعلنا بقوم لوط عليه السلام حين كذبوه وراودوه عن ضيفه {فاستبقوا الصراط} يعني: فابتدروا الطريق هرباً إلى منازلهم ، ولو فعلنا ذلك بهم.
ثم قال عز وجل: {وَلَوْ نَشَاء لمسخناهم على مكانتهم} يعني: إن شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح {فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} ولا يتقدمون ، ولا يتأخرون.
وهذا قول مقاتل.
وقال الكلبي: لو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير {فَمَا استطاعوا مُضِيّاً} يعني: فما قدروا ذهاباً ، ولا يرجعون.