قوله عز وجل: {وَمَن نّعَمّرْهُ} يعني: من أطلنا عمره في الدنيا {نُنَكّسْهُ فِى الخلق} يعني: نرده إلى أرذل العمر ، فلا يعقل فيه كعقله الأول.
قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر {نُنَكّسْهُ} بضم النون الأولى ، ونصب الثانية ، وكسر الكاف مع التشديد.
وقرأ الباقون: {نُنَكّسْهُ} بنصب النون الأولى ، وجزم الثانية ، وضم الكاف ، والتخفيف ، ومعناهما واحد.
يقال: نكسَه ونكسَّه وأنكسه بمعنى واحد.
ومعناه: من أطلنا عمره ، نكسنا خلقه.
فصار بدل القوة ضعفاً.
وبدل الشباب هرماً.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر مكاناتهم وقرأ الباقون {مكانتهم} والمكانة والمكان واحد.
مثل المنزل والمنزلة والمكانات جمع المكانة.
ثم قال: {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} يعني: أفلا تفهمون أن الله هو الذي يفعل ذلك ، فتوحدوه ، وليس لمعبودهم قدرة على ذلك.
قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} بالتاء ، على معنى المخاطبة.
وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر.
وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة: {وَأَنِ اعبدونى} بالياء.
وقرأ الباقون: بغير ياء.
لأن الكسر يدل عليه.
ثم قال عز وجل: {وَمَا علمناه الشعر} جواباً لقولهم إنه شاعر يعني: أرسلنا إليه القرآن ، ولم نرسل إليه الشعر {وَمَا يَنبَغِى لَهُ} يعني: لم يكن أهلاً لذلك.
وقال: ما يسهل له ، وما يحضره الشعر {وَمَا علمناه الشعر وَمَا يَنبَغِى لَهُ} يعني: ما هو إلا عظة {الرَ تِلْكَ} يعني: يبين الحق من الضلالة.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة أنه قال: سألت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت كان أبغض الحديث إليه الشعر ، ولم يتمثل بشيء من الشعر ، إلا ببيت أخي بني قيس بن طرفة
سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْت جَاهِلا... وَيَأْتِيكَ بِالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ