فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ ، مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ بِالأَخْبَارِ".
فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله.
فقال:"لَسْتُ بِشَاعِرٍ وَلا يَنْبَغِي لِي أنْ أَتَكَلَّمَ بِالشِّعْر".
فإن قيل: روي عنه أنه كان يتكلم بالشعر لأنه ذكر أنه قال
أنَا النَّبِيُّ لا كَذِب... أنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
وذكر أنه عثر يوماً فدميت أصبعه فقال
هَلْ أنْتِ إلاَّ إصْبَعٌ دَمِيت... وِفِي كِتَابِ الله مَا لَقِيت
وذكر أنه قال يوم الخندق
بِسْمِ الإله وَبِهِ هُدِينَار... وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شقِينَا
قيل له: هذه كلمات تكلم بها فصارت موافقة للشعر ، وليست بشعر.
ثم قال عز وجل: {لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} يعني: من كان مؤمناً ، لأن المؤمن هو الذي يقبل الإنذار.
ويقال: {مَن كَانَ حَيّاً} يعني: عاقلاً راغباً في الطاعة.
قرأ نافع وابن عامر: {لّتُنذِرَ} بالتاء على معنى المخاطبة.
يقول: لتنذر يا محمد.
وقرأ الباقون: بالياء على معنى الخبر عنه.
يعني: لتنذر يا محمد.
ويقال: يعني: لتنذر بالقرآن من كان مهتدياً في علم الله تعالى الأزلي {وَيَحِقَّ القول} يعني: وجب العذاب {عَلَى الكافرين} يعني: قوله: {قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 18] ثم وعظهم ليعتبروا.
فقال عز وجل: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم} يعني: أولم ينظروا فيعتبروا فيما أنعم الله عز وجل عليهم.
قوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما} يعني: أنا خلقنا لهم بقوتنا ، وبقدرتنا ، وبأمرنا ، {أنعاما} يعني: الإبل ، والبقر ، والغنم ، {فَهُمْ لَهَا مالكون} يعني: الأنعام.