وقال قتادة: يعني: ما في بطونها {وذللناها لَهُمْ} يعني: سخرناها لهم ، فيحملون عليها ، ويسوقونها حيث شاؤوا ، فلا تمتنع منهم {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} في انتفاعهم وحوائجهم {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} من الإبل ، والبقر ، والغنم ، {وَلَهُمْ فِيهَا} يعني: في الأنعام {منافع} في الركوب ، والحمل ، والصوف ، والوبر ، {ومشارب} يعني: ألبانها {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} رب هذه النعمة ، فيوحدونه.
يعني: اشكروا ، ووحدوا ، {واتخذوا مِن دُونِ الله ءالِهَةً} يعني: تركوا عبادة رب هذه النعم ، وعبدوا الآلهة {لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} يعني: لعل هذه الآلهة تمنعهم من العذاب في ظنهم.
يقول الله عز وجل: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} يعني: منعهم من العذاب {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مٌّحْضَرُونَ} يعني: الكفار للأصنام جند يتعصبون لها ، ويحضرونها في الدنيا للآلهة.
ويقال: {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مٌّحْضَرُونَ} يعني: لآلهتهم كالعبيد ، والخدم.
قيام بين أيديهم.
وقال الحسن: {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ} في الدنيا {مُحْضَرُونَ} في النار.
ثم قال عز وجل: {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} يعني: لا يحزنك يا محمد تكذيبهم إياك {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} من التكذيب {وَمَا يُعْلِنُونَ} يعني: ما يظهرون لك من العداوة.
قوله عز وجل: {أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ} روى سفيان ، عن الكلبي ، عن مجاهد قال: أتى أبيّ بن خلف الجمحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم بالي ، قد أتى عليه حين ، فقام ففته بيده ، ثم قال: يا محمد أتعدنا أنا إذا متنا وكنا مثل هذا بعثنا؟ فأنزل الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإنسان} الآية.