وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم القرون الماضية أنهم يبعثون بعد الموت ، وأنكم يا أهل مكة معهم ، فأخذ أبيّ بن خلف الجمحي عظماً بالياً ، فجعل يفته بيده ، ويذروه في الرياح ، ويقول: عجباً يا أهل مكة إن محمداً يزعم أنا إذا متنا ، وكنا عظاماً بالية مثل هذا العظم ، وكنا تراباً ، أنا نعاد خلقاً جديداً ، وفينا الروح ، وذلك ما لا يكون أبداً ، فنزل {أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ} يعني: أولم يعلم هذا الكافر أنا خلقناه أول مرة من نطفة {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} جدل بالباطل.
ويقال {خَصِيمٌ} بيَّن الخصومة فيما يخاصم {مُّبِينٌ} أي: بيّن {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً} يعني: وصف لنا شبهاً في أمر العظام.
ويقال: وصف لنا بالعجز {وَنَسِىَ خَلْقَهُ} يعني: وترك ابتداءه حين خلقه من نطفة.
ويقال: ترك النظر في خلق نفسه فلم يعتبر و {قَالَ مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ} يعني: بالية.
والرميم: العظم البالي.
يقال: رمّ العظم إذا بلي.
قال الله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} يعني: قل يا محمد يحيي العظام الذي خلقها أول مرة يعني: في أول مرة ولم يكن شيئاً.
ثم قال عز وجل: {وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} يعني: {عَلِيمٌ} بخلقهم ، وببعثهم.
ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا في البعث فقال: {الذي جَعَلَ لَكُمُ} يعني: قل يا محمد العظام يحييها {الذي جَعَلَ لَكُمُ} {مّنَ الشجر الاخضر نَاراً فَإِذَا أَنتُم مّنْه تُوقِدُونَ} قال الكلبي: كل شجرة يقدح منها النار إلا شجرة العناب ، فمن ذلك القصارون يدقون عليه {فَإِذَا أَنتُم مّنْه تُوقِدُونَ} يعني: تقدحون.
يعني: فهو الذي يقدر على أن يبعثكم.