ثم قال عز وجل: {أَوَلَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} وهي أعْظَمُ خلقاً {بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} في الآخرة.
والكلام يخرج على لفظ الاستفهام.
ويراد به التقرير.
ثم قال: {بلى} هو قادر على ذلك {وَهُوَ الخلاق العليم} يعني: الباعث {العليم} ببعثهم.
قوله عز وجل: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً} من أمر البعث وغيره {أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} خلقاً.
قرأ ابن عامر والكسائي: {فَيَكُونُ} بالنصب ، وقد ذكرناه في سورة البقرة {فسبحان الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَيْء} يعني: خلق كل شيء من البعث وغيره.
ويقال: خزائن كل شيء.
ويقال: له القدرة على كل شيء {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد الموت ، فيجازيكم بأعمالكم.
قال: حدّثنا الفقيه أبو الليث رحمه الله.
قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان ، بإسناده عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً ، وَقَلْبُ القُرْآنِ يس ، فَمَنْ قَرَأ يس يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ الله تَعَالَى غُفِرَ لَهُ ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَمَنْ قَرَأ الْقُرْآن اثْنَتَيْ عَشَرَةَ مَرَّةً."
وَأيُّمَا مُسْلِمٍ قُرِئَتْ عِنْدَهُ سُورَةُ يس حِينَ يَنْزِلُ بِهِ مَلِكُ الْمَوْتِ يَنْزِلُ إلَيْهِ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا عَشَرَةُ أمْلاكٍ يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفاً ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ، وَيَشْهَدُونَ قَبْضَهُ ، وَيَشْهَدُونَ غَسْلَهُ ، وَيُشَيِّعُونَ جِنَازَتَهُ ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، وَيَشْهَدُونَ دَفْنَهُ.