فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373410 من 466147

مرسلون أوّلا «1» ، وإِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ آخرا؟ قلت: لأن الأوّل ابتداء إخبار ، والثاني جواب عن إنكار.

[سورة يس (36) : الآيات 16 إلى 17]

قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17)

وقوله رَبُّنا يَعْلَمُ جار مجرى القسم في التوكيد ، وكذلك قولهم: شهد اللّه ، وعلم اللّه. وإنما حسن منهم هذا الجواب الوارد على طريق التوكيد والتحقيق مع قولهم وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ

أي الظاهر المكشوف بالآيات الشاهدة لصحته ، وإلا فلو قال المدعى: واللّه إنى لصادق فيما أدعى ولم يحضر البينة كان قبيحا.

[سورة يس (36) : الآيات 18 إلى 19]

قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (18) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19)

تَطَيَّرْنا بِكُمْ تشاء منابكم ، وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم ، «2» وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه واشتهوه وآثروه وقبلته طباعهم ، ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابهم نعمة أو بلاء قالوا ببركة هذا وبشؤم هذا ، كما حكى اللّه عن القبط:

وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه. وعن مشركي مكة: وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك. وقيل: حبس عنهم القطر فقالوا ذلك. وعن قتادة: إن أصابنا شيء كان من أجلكم طائِرُكُمْ مَعَكُمْ وقرئ: طيركم ، أي سبب شؤمكم معكم وهو كفرهم. أو أسباب شؤمكم معكم ، وهي كفرهم ومعاصيهم. وقرأ الحسن: أطيركم أي تطيركم. وقرئ: أئن ذكرتم؟ بهمزة الاستفهام وحرف الشرط. وآئن بألف بينهما ، «3» بمعنى: أتطيرون إن ذكرتم؟ وقرئ: أأن ذكرتم بهمزة الاستفهام وأن الناصبة ، يعني: أتطيرتم لأن ذكرتم؟ وقرئ: أن ، وإن ، بغير استفهام لمعنى الإخبار ، أي تطيرتم لأن ذكرتم ، أو إن ذكرتم تطيرتم. وقرئ: أين ذكرتم: على التخفيف ، أي شؤمكم معكم حيث جرى ذكركم ، وإذا شئم المكان بذكرهم كان بحلولهم فيه أشأم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ في العصيان: ومن ثم أتاكم الشؤم ، لا من قبل رسل اللّه وتذكيرهم ، أو بل أنتم قوم مسرفون في ضلالكم متمادون في غيكم ، حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل اللّه.

(1) . قال محمود: «إن قلت: لم أسقط اللام هنا وأثبتها في الثانية عند قوله رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ قلت: الأول ابتداء إخبار ، والثاني جواب إنكار» قال أحمد: أي فلاق توكيده.

(2) . قوله «و نفرت منهم» لعله: منه كعبارة النسفي. (ع)

(3) . قوله «و آئن بألف بينهما» الذي في النسفي أن هذا وما قبله بياء مكسورة بدل الهمزة الثانية. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت