فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373881 من 466147

43 -قوله تعالى: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ} والإغراق يكون بالماء في البحر، والمراد بهذا أن الله تعالى ذكر منته على أنه خلق لهم الخشب حتى عملوا مثل سفينة نوح وركبوه للتجارات، ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم ولو شاء أغرقهم فلم يغثهم أحد ولم ينقذهم، وهو قوله: {فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} الآية. قال ابن عباس: لا مغيث لهم. وهو قول الجميع. والصريخ هاهنا بمعنى المصرخ. {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ} هو أي: من الغرق. يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلصه، وتقدير قوله: {فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} : فليس لهم صريخ، كما تقول: إن شاء ضربك فلا ناصر لك. {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ} قال ابن عباس: ولا أحد ينقذهم من عذابي.

44 -وقوله: {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} أي: إلا أن يرحمهم ويمنعهم إلى آجالهم. قال ابن عباس: وذلك أن الكافر متعه الله في الدنيا ورزقه فيها وجعلها جنته، فإذا ركب السفينة سلمه الله ورزقه حتى يموت. وكل نبي إذا كذبه قومه عجل لهم العذاب، إلا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإنه أخر العذاب عمن كذبه إلى الموت وإلى القيامة، وهو معنى قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

قال أبو إسحاق: (رحمة منصوب مفعول لها المعنى: لا ينقذون إلا لرحمة منا ولمتاع إلى حين) . وهذا ليس بالظاهر القوي.

قال أبو عبيدة: {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً} مجازها مجاز المصدر الذي فعله بغير لفظه، وأنشد قول رؤبة:

إن نزارًا أصبحت نزارا ... دعوةَ أبرارٍ دعوا أبرارًا""

يعني: دعوا دعوة أبرار، كذلك المعنى في الآية: إلا أن يرحمهم رحمة، والمتاع هاهنا اسم أقيم مقام المصدر كالأداء والسراج. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 481 - 491} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت