الواقع يجيب وحده، فمن الناس من يفزع لقبرٍ أو مقبورٍ فيه، من الناس من يفزع إلى غيرهم من الناس: أدركني يا فلان، الحقني يا فلان، وما دعا ربه دعوة، وما سأل ربه مرة، يشتكي همَّه لهذا وهذا، وما اشتكى لله ليلة، ولو قام ساعةً من الليل يشكو أمره إلى الله لسمعه من قريب ومن بعيد، لعلم بحاله قبل أن يتكلم، لأجابه خير ما يجيبه المجيبون، أن نؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، هل آمنا به حقًّا؟ كلامٌ جميل نقوله، كلامٌ يقْطر شهدًا نتفوَّه به، نحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين سُنَّته فينا؟ وما قدرها بيننا؟ أين هديه؟ أين صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم؟ كم يأخذ من صلاتنا؟ كم يأخذ من أوقاتنا حينما نصلي عليه؟ حينما يُذكر وربما ننسى، حينما يمرُّ اسمُه بنا عليه الصلاة والسلام وربما نُشغَل، سنته قائمةٌ بيننا وفينا كل واحد بنفسه وكل مجموعة بجمعها، أم أننا نهرب من الفرض إلى السنة لا نفعلها، نجادل في الفريضة الواجبة لنثبت بحق أو بباطل أنها سنة، لماذا؟ لكي نذر أنفسنا أننا لم نفعل السنة، أو نعذر غيرنا أو نجبر أولادنا، وهذا نسمعه ونراه كثيرًا، أين لحيتك يا رجل؟ إنها سنة، يعني لا تلمني، يا ولدي لا تطلق لحيتك، يا أبي أريد أن أفعل السنة، إنها سنة يا بني من تركها لا يُعذَّب ولا يعاقب، وهكذا نتخذ كلمة سنة لا لنطبقها؛ بل لنهرب من العمل، لنتخلص من الحكم، كيف نظرتنا إلى من تشبَّه بسمت النبي صلى الله عليه وسلم؟ حينما ترى شابًّا أحبَّ النبي صلى الله عليه وسلم ولو ظاهرًا وكلامًا، تشكَّل بشكله في ملبسه، في مشيته، في أكله وشربه، في معاملته، ونَصف سنة النبي عليه الصلاة والسلام بأنها سنةٌ عادية من عادات العرب، من عادات العرب من عادات العجم، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يفعلها؟! فعلها، إذًا ما المانع أن نفعلها، دعك من واجب وغير واجب، واجب ومستحب، دعك من هذا، فعلها الحبيب، أحب حبيب في الخلق صلى الله عليه وسلم، حينما أفعل مثله تقع عليَّ الملامة، تتوجه إليَّ نظرات الانتقاد وكلمة الإحراج، خطأٌ كبير فسادٌ عظيمٌ في المجتمع، ونحن المسلمين نفعل هذا، لا أتحدث عن نظرة الكافرين من حولنا؛ بل نظرة المسلمين،