واعلم: أن قول من قال من أهل العلم: إن معنى قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً} أن المراد بذلك الأغلال ، التي يعذبون بها في الآخرة كقوله تعالى: {إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل يُسْحَبُونَ فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ} [غافر: 7172] خلاف التحقيق ، بل المراد بجعل الأغلال في أعناقهم وما ذكر معه في الآية هو صرفهم عن الإيمان والهدى في دار الدنيا كما أوضحنا وقرأ هذا الحرف. حمزة ، والكسائي ، وحفص ، عن عاصم: {سَدّاً} بالفتح في الموضعين ، وقرأه الباقون بضم السين ، ومعناهما واحد على الصواب. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر وَخشِيَ الرحمن بالغيب} .
تقدم إيضاحه مع نظائره من الآيات في سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَأَقَامُواْ الصلاة} [فاطر: 18] .
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)
ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة أربعة أشياء.
الأول: أنه يحيي الموتى مؤكداً ذلك متكلماً عن نفسه بصيغة التعظيم.
الثاني: أنه يكتب ما قدموا في دار الدنيا.
الثالث: أنه يكتب آثارهم.
الرابع: أنه أحصى كل شيء في إمام مبين. أي في كتاب بيِّن واضح ، وهذه الأشياء الأربعة جاءت موضحة في غير هذا الموضع.
أما الأول منها: وهو كونه يحيي الموتى بالبعث فقد جاء في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى.