ثم قال تعالى ذكره: {وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير} أي: الكافر والمؤمن.
أي: {وَلاَ الظلمات وَلاَ النور} الكفر والإيمان.
{وَلاَ الظل وَلاَ الحرور} . أي: الجنة والنار .
قال الأخفش: لا زائدة في"ولا النور"و"لا الحرور".
وقيل: إن"لا"لها فائدة في دخولها مع الواو خلاف خروجها وذلك أنها تدل على أن كل واحد من الاثنين لا يتساويان ، فإذا قلت لا يستوي الأعمى ولا البصير ، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير ولا البصير الأعمى.
وإذا قلت [لا يستوي الأعمى والبصير ، فمعنها لا يساوي الأعمى البصير] .
وليس فيه دلالة على أن البصير لا يساوي الأعمى ، وهذا القول فيه دخَلٌ . لأن من لم تساوه لم يساوك ، فدخول لا مثل خروجها.
قيل: معنى الآية: لا يستوي الأعمى عن دين الله الكافر به ، والبصير في دين الله المتبع له ، ولا ظلمات الكفور ونور الإسلام.
وقال ابن عباس: الظل الجنة ، والحرور: النار ، والظلمات: الضلالة ، والنور: الهدى.
وقيل: الظل ضد الحر ، والحرور الحر الدائم ، والسموم لا يكون إلاّ بالنهار ،
والحر بالنهار والليل ، هذا قول الفراء.
وقال رؤبة: الحرور بالليل ، والسموم بالنهار.
قال: {وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات} أي: الأحياء القلوب بالإيمان ، والأموات القلوب بغلبة الكفر عليها ، فلا تعقل عن الله شيئاً ..
قال ابن عباس: هذا كله مثل ضربه الله لأهل الطاعة والمعصية.
ثم قال: {إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ} أي: يوقف من يشاء لقبول كتابه فيتعظ به.
{وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القبور} أي: لست يا محمد تسمع الموتى كتاب الله فتهديهم به ، فكذلك لا تقدر أن تسمعه من أمات قلبه فيهتدي به.
ثم قال تعالى: {إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} أي: تنذر من أُرسِلت إليه ليس عليك غير ذلك.
قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً} إلى قوله: {الفضل الكبير} .