قيل لأن اليد مباشرة لعمله والرجل حاضرة ، وقول الحاضر على غيره شهادة ، وقول الفاعل على نفسه إقرار ، فلذلك عبّر عما صدر من الأيدي بالقول ، وعما صدر من الأرجل بالشهادة. وقد روى شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل اليسرى"
". فاحتمل أن يكون تقدم الفخذ بالكلام على سائر الأعضاء لأن لذة معاصيه يدركها بحواسه التي في الشطر الأعلى من جسده ، وأقرب أعضاء الشطر الأسفل منها الفخذ ، فجاز لقربه منها أن يتقدم في الشهادة عليها ، وتقدمت اليسرى لأن الشهوة في ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها ، فلذلك تقدمت اليسرى على اليمنى لقلة شهوتها."
قوله عز وجل: {ولو نشاءُ لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصِّراطَ} فيه وجهان:
أحدهما: لأعمينا أبصار المشركين في الدنيا فضلوا عن الطريق فلا يبصرون عقوبة لهم ، قاله قتادة.
الثاني: لأعمينا قلوبهم فضلوا عن الحق فلم يهتدوا إليه ، قاله ابن عباس.
قال الأخفش وابن قتيبة: المطموس هو الذي لا يكون بين جفنيه شق مأخوذ من طمس الريح الأثر.
{ولو نشاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ} فيه ثلاث تأويلات:
أحدها: لأقعدناهم على أرجلهم ، قاله الحسن وقتادة.
الثاني: لأهلكناهم في مساكنهم ، قاله ابن عباس.
الثالث: لغيّرنا خلْقهم فلا ينقلبون ، قاله السدي.
{فما استطاعوا مُضِيّاً ولا يرجعون} فيه وجهان:
أحدهما: فما استطاعوا لو فعلنا ذلك بهم أن يتقدموا ولا يتأخروا ، قاله قتادة.
الثاني: فما استطاعوا مُضِيّاً في الدنيا ، ولا رجوعاً فيها ، قاله أبو صالح.
قوله عز وجل: {ومَن نعمِّره ننكِّسهُ في الخَلْق} في قوله {نعمره} قولان:
أحدهما: بلوغ ثمانين سنة ، قاله سفيان.
الثاني: هو الهرم ، قاله قتادة. وفي قوله تعالى {ننكِّسْه} تأويلان: