وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي تِلْكَ الْآيَة: {لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم} أَي: لَوْلَا رَحْمَتنَا ونعمتنا لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم، وَلَكِن تداركته النِّعْمَة؛ فنبذ وَهُوَ غير مَذْمُوم، وَأنْشد"أَو"بِمَعْنى بل.
(بَدَت مثل عين الشَّمْس فِي رونق ... الضُّحَى وَصورتهَا أَو أَنْت فِي الْعين أَمْلَح)
أَي: بل أَنْت.
قَوْله تَعَالَى: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) }
«فإنْ قيلَ» : أَي: اتِّصَال لقَوْله: {إِلَّا عباد الله المخلصين} بقوله: {سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ} وَكَيف يَصح الِاسْتِثْنَاء فِي هَذَا الْبَاب، وَكلمَة إِلَّا للاستثناء؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِي الْآيَة تَقْدِيمًا وتأخيرا، فَكَأَن الله تَعَالَى قَالَ: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ الْعَذَاب إِلَّا عباد الله المخلصين فَإِنَّهُم لَا يحْضرُون، ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ؛ فَهَذَا هُوَ التَّقْدِير فِي الْآيَة. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...