ما هنا حكايةٌ عن كفار قريش، فناسبَ التعبيرُ به، لوقوعه إنكاراً لمَّا قرأه عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من قوله تعالى"وَأنْزَلنَا إليكَ الذِّكرَ لتُبيِّن للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إليهِمْ"وما في القمر حكايةٌ عن قوم صالح، وكانت الأنبياءُ تُلقي إليهم صحفٌ مكتوبة، فناسبَ التعبيرُ ب"أُلقي"وقدَّم الجار والمجرور على الذكر هنا، موافقةً لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنكرين، وعَكَس في القمر جرياً على الأصل، من تقديم المفعول بلا واسطة على المفعول بواسطة.
4 -قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ. . إلى قوله: فَحَقَّ عِقَابِ) .
ختم أواخر آياته هنا بما قبل آخره ألفٌ، وآيات قوله في (ق) "كذَّبتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ. . إلى قوله: فَحَقَّ وَعِيدِ"بما قبل آخره ياءٌ أو واوٌ، موافقة لبقية فواصل السورتين،
5 -قوله تعالى: (إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ. .) .
أي قالوا حين دخلوا على داود عليه السلام: نحنُ خصمان وهما مَلَكانِ مثَّلا أنفسهما معه بخصمينِ بغى أحدهما على الآخر، على سبيل الفرض والتصوير، لأن الملائكة مُنتفٍ عنهم البغيُ والظلم، وكذا قولُه"إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسعُون نَعْجةً وَليَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ"كقول الفقيه: لزيدٍ أربعون شاةً، وعمروٍ مثلُها وخلطاها وحال عليها الحول، كم يجب فيها؟ وليس لهما شيء من ذلك. وكنًى عن المرأة بالنَّعجة (1) ، كما مثل نفسه بالخصم.
(1) قول لا يعول عليه. وتم رده مراراً.