6 -قوله تعالى: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ(32) .
إن قلتَ: ما معنى تكرر الحُبِّ وتعديته ب"عَنْ"وظاهرُه إني أحببتُ حباً مثل حبِّ الخير ، كقولك: أحببتُ حُبَّ زيدٍ أي مثلَ حبِّهِ ؟
قلتُ: أحببتُ هنا بمعنى آثرتُ ، كما في قوله تعالى
"فَاستَحَبُّوا العَمَى عَلى الهُدَى"أي آثروه ، و"عن"بمعنى"على"كما في قوله تعالى"ومن يبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ"فيصيرُ المعنى: آثرتُ حبَّ الخير على ذكر ربّي.
7 -قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لي وَهَبْ لي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . .) .
إن قلتَ: كيف قال سليمان ذلك ، مع أنه يُشبه الحسد والبخل بنعم اللّه تعالى على عباده ، بما لا يَضرُّ سليمانَ ؟!
قلتُ: المرادُ لا ينبغي لأحدٍ أن يسلبه مني في حياتي ، كما فعل الشيطان الذي لبس خاتمي ، وجلس على كرسيِّ (1) ..
(1) ما ذكر من قصة تصور الشيطان في صورة سليمان ، وأخذه خاتم سليمان ، وجلوسه على كرسيه ، كل ذلك من الأخبار الِإسرائيلية المنكرة ، التي لم تصح ولا يجوز اعتقادها ، وقد ردها المحققون من العلماء كالرازي وابن كثير وغيرهما.