وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن حميد بن هلال قال: كان يونس عليه السلام يدعو قومه ، فيأبون عليه ، فإذا خلا دعا الله لهم بالخير ، وقد بعثوا عليه عيناً ، فلما أعيوه ، دعا الله عليهم ، فأتاهم عينهم فقال: ما كنتم صانعين فاصنعوا ، فقد أتاكم العذاب ، فقد دعا عليكم ، فانطلق ولا يشك أنه سيأتيهم العذاب ، فخرجوا قد ولهوا البهائم عن أولادها ، فخرجوا تائبين فرحمهم الله تعالى ، وجاء يونس عليه السلام ينظر بأي شيء أهلكها ، فإذا الأرض مسودة منهم بدون عذاب ، وذاك حين ذهب مغاضباً ، فركب مع قوم في سفينة ، فجعلت السفينة لا تنفذ ، ولا ترجع فقال بعضهم لبعض ، ماذا إلا لذنب بعضكم؟ فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا ، فاقترعوا ، فبقي سهم يونس عليه السلام في الشمال فقالوا: لا نفتدي من أصحابنا بنبي الله فقال يونس عليه السلام: ما يراد غيري ، فاقذفوني ولا تنكسوني ، ولكن صبوني على رجلي صباً ، ففعلوا وجاء الحوت شاحباً فاه ، فالتقمه فاتبعه حوت أكبر من ذلك ليلتقمهما ، فسبقه فكان يونس في بطن الحوت حتى رق العظم ، وذهب اللحم والبشر والشعر ، وكان سقيماً فدعا بما دعا به ، فنبذ بالعراء وهو سقيم ، فأنبت الله {عليه شجرة من يقطين} فكان فيها غذاه حتى اشتد العظم ، ونبت اللحم والشعر والبشر ، فعاد كما كان ، فبعث الله عليها ريحاً ، فيبست فبكى عليها ، فأوحى الله إليه يا يونس أتبكي على شجرة جعل الله لك فيها غذاء ، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا؟