المعنى بهذه القضية ، فقد كانت له زوجات كثيرات ، ومع ذلك خطب فتاة يبدو أن آخر كان يريدها لنفسه ، فلما ظهر هو طاشت كفة الآخر ، وكيف يبقى وقد نافسه ملك نبي؟ لقد ضمها إلى زوجاته وعاد الآخر محروما. ولم يرض رب العالمين بما حدث ، فأشعر داود بخطئه ، وأثرته"وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب". إن داود - فِي رأينا - كان من الأغنياء الشاكرين. ونحسب أنه توسع فيما أباح الله له توسعا امتدت فيه نفسه ورغباته ، وما كان له أن يمضى فِي خطبة امرأة تقدم لها آخر!! حتى لو كان هو السابق ، فالأفضل أن ينزل عن حقه. وأيا ما كان الأمر فقد أشعره الله بذنبه ، وعفا عنه. ثم تتابعت النصائح الإلهية ترفعه إلى المكانة التي تليق به"يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله". إن هذا النبي الملك أخطأ وغسل خطأه بدموعه. وقد عثر فِي طريق الدعوة عثرة كادت تودى به ، لكن الآلام ردته إلى الله تائبا مقبولا. هل حصنه الملك والجاه عن خوض هذه التجارب؟ إن التكذيب والإنكار اللذين عاناهما محمد أسهل من هذا البلاء.. وقد رفع الله شأن محمد بكتاب تضمن صحائف الوحي الأول والأخير ، واستودعه حكما تعصم من الزلل ، وتقود إلى الله ، وتعانق الحق"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب". وقد اتهم اليهود نبيهم بالزنا والقتل. زعموا أنه زنى بامرأة"أوريا"، وتآمر على قتله حتى يملك المرأة بعد اغتيال رجلها.. ولكن قرآن محمد هو الذي أنصف الرجل الشريف ، ونفى عنه هذه الموبقات! إن الأنبياء الملوك ليسوا نفرا من الناس أذهب طيباته فِي الحياة الدنيا. بل إنهم بذلوا ما يملكون فِي سبيل مرضاة الله. وقد رأينا سليمان يعد جيشه لمحاربة اليمن وملكتها بلقيس حتى تدع عبادة