الشمس وتدخل فِي عبادة الله الواحد وتعلن إسلامها له"ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين". وفى هذه السورة يقول الله سبحانه"ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب". وقد
أعد سليمان جيشا من الفرسان للقتال فِي سبيل الله ، وكان يستعرض الخيل ليطمئن إلى أهبتها ، وربما استغرق هذا وقتا منه ، ولكنه يعلم أن تربية الخيل للجهاد قربى تستحق العناية والإقبال"إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق". إنه مسح عطف وإعزاز ، وليس قطع دابرها بالسيف كما ذكر بعض الجاهلين.. وليت قومى يحبون أدوات الحرب على هذا النحو! إذن لنجوا من الخزى العظيم الذي حل بهم مع فراغ اليد من السلاح! وحكوا أن سليمان عزم على الطواف بمائة من نسائه - وكن ألفا كما تحكى التوراة - قال: ينجبن مائة فارس يجاهدون فِي سبيل الله!! وطاف بالمائة فكانت الحصيلة سقط جنين رمى به على كرسيه! قالوا وذاك معنى الآية"ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب"وفى نفسي شيء من هذه الرواية؟ فلا الطاقة تسع ، ولا الوقت يكفى! ولا كل نكاح يثمر ، ولا كل ثمرة تكون فارسا مجاهدا!! إن شيئا ما حدث لا أستطيع تحديده جعل سليمان يرجع إلى ربه تائبا مستغفرا. كان سليمان ملكا كبيرا ، والذي نلفت النظر إليه أنه نال هذا الملك من الخدمة الصالحة والعبودية الخاشعة والتوبة السريعة والفقه العميق. ولقد وصفه ربه بذلك كله ، عندما قال فيه"نعم العبد". ومن منطلق هذه العبودية ، ومن إحساسه بمدى عطاء الله ، طلب المزيد! إن بصيرته انفتحت على اسم الوهاب ، فرأت البشر وغيرهم يمرحون فِي فضول الهبات العليا ، ورأت البر والفاجر يستمدان من عطاء الله ، فطمحت نفسه إلى قطرة من هذا البحر الدافق ، فدعا:"رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب". والحق أنه مع النظر إلى سيب الله لا يقف الطماح