ومعنى {يُطَافُ} يدار عليهم وهم في مجالسهم.
والكأس (بهمزة بعد الكاف) : إناء الخمر ، مؤنث ، وهي إناء بلا عُروة ولا أنبوب واسعة الفم ، أي محل الصب منها ، تكون من فضة ومن ذهب ومن خزف ومن زجاج ، وتسمى قَدَحاً وهو مذكر.
وجمع كأس: كاسات وكؤوس وأكؤس.
وكانت خاصة بسقي الخمر حتى كانت الكأس من أسماء الخمر تسمية باسم المحلّ ، وجعلوا منه قول الأعشى:
وكأسسٍ شربتُ على لَذة...
وأخرى تداوَيت منها بها
وقد قيل: لا يسمى ذلك الإِناء كأساً إلا إذا كانت فيه الخمر وإلا فهو قَدَح.
والمعنيُّ بها في الآية الخمرُ لأنه أفرد الكأس مع أن المَطُوف عليهم كثيرون ، ولأنها وُصفت بأنها {من مَعين} .
وروى ابن أبي شيبة والطبري عن الضحّاك أنه قال: كل كأس في القرآن إنما عني بها الخمر.
وروي مثله عن ابن عباس وقال به الأخفش.
و {مَعِين} بفتح الميم ، قيل أصله: مَعْيون.
فقيل: ميمه أصلية ، وهو مشتق من مَعَنَ يقال: ماء مَعْنٌ ، فيكون {مَعِين} بوزن فَعيل مثال مبالغة من المَعْن وهو الإِبعاد في الفعل شبّه جريه بالإِبعاد في المشي ، وهذا أظهر في الاشتقاق.
وقيل: ميمه زائدة وهو مشتق من عانَهُ ، إذا أبصره لأنه يظهر على وجه الأرض في سيلانه فوزنه مَفْعول ، وأصله مَعْيُون فهو مشتق من اسم جامد وهو اسم العَين ، وليس فعل عَانَ مستعملاً استغنوا عنه بفعل عَايَن.
و {بَيْضَاءَ} صفة ل"كأس".
وإذ قد أريد بالكأس الخمر الذي فيها كان وصف {بَيْضَاءَ} للخمر.
وإنما جرى تأنيث الوصف تبعاً للتعبير عن الخمر بكلمة كأس ، على أن اسم الخمر يذكر ويؤنث وتأنيثها أكثر.
روى مالك عن زيد بن أسلم: لونها مشرق حسن فهي لا كخمر الدنيا في منظرها الرديء من حُمرة أو سواد.
واللذة: اسم معناه إدراك ملائم نفس المدرك ، يقال: لذّهُ ولذّ به ، والمصدر: اللذة واللذاذة.