وقال الزمخشري فيه:"وقد جَوَّزَ الزجَّاجُ أن يكون من باب: نَعِمَ يَنْعِمُ ، وضَرَب يَضْرِب"يعني أنَّ تخريجَه على أحدِ وجهين: إمَّا الشذوذِ فيما اتَّحذ فيه فَعِل يَفْعِلُ بالكسر فيهما ، كنَعِمَ يَنْعِمُ وحَسِب يَحْسِبُ وبَئِسَ يَبْئِسُ ، وهي ألفاظٌ عَدَدْتُها في البقرة ، وإمَّا أنه سُمِعَ في ماضيه الفتحُ كضَرَبَ ، كما حكاه ابنُ خالَوَيْه . وحكى الزمخشري أنه قُرِئ"أَحْهَدْ"بإبدالِ العينِ حاءً ، وقد تقدَّم أنها لغةُ هُذَيْلٍ ، وهذه تُقَوِّي أنَّ أصلَ"أَحَّد": أَحْهَد فأُدْغِمَ كما تقدَّم .
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)
قوله: {جِبِلاًّ} : قرأ نافعٌ وعاصمٌ بكسر الجيم والباء وتشديد اللام . وأبو عمروٍ وابن عامرٍ بضمةٍ وسكونٍ . والباقون بضمتين ، واللامُ مخففةٌ في كلتيهما . وابنُ أبي إسحاق والزهري وابن هرمز بضمتين وتشديد اللام . والأعمش/ بكسرتين وتخفيفِ اللام . والأشهب العقيلي واليماني وحمادُ بن سلمة بكسرةٍ وسكون . وهذه لغاتٌ في هذه اللفظةِ . وقد تقدَّم معناها آخرَ الشعراء . وقُرِئ"جِبَلاً"بكسر الجيم وفتح الباء ، جمع جِبْلَة كفِطَر جمع فِطْرَة . وقرأ أمير المؤمنين عليٌّ"جِيْلاً"بالياء ، مِنْ أسفلَ ثنتان ، وهي واضحةٌ .
وقرأ العامة:"أفلَمْ تكونوا"خطاباً لبني آدم . وطلحة وعيسى بياءِ الغَيْبة . والضمير للجِبِلِّ . ومِنْ حَقِّهما أن يَقْرآ {التي كانوا يُوعَدُونَ} لولا أَنْ يَعْتَذِرا بالالتفاتِ .
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)
قوله: {اليوم نَخْتِمُ} :"اليومَ"ظرفٌ لِما بعدَه . وقُرِئ"يُخْتَمُ"مبنياً للمفعول ، والجارُّ بعدَه قائمٌ مقام فاعلِهِ .