فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371898 من 466147

وأما يس: فمشير إلى سر كونها قلب المشير إلى البعث، الذي هو من

أجل مقاصدها الذي يكون به صلاح القلب، الذي به قبول ما ذكر.

وذلك أنه لما كان قلب كل شيء أبْطَنَ ما فيه وأنْفَسَ وكان قلبُ الِإنسان غائباً عن الإحساس، وكان مودعاً من المعاني الجليلة، والِإدراكات الخفية والجلية، ما يكون للبدن سبباً في إصلاحه أو إسعاده، وكانت الساعة من عالم الغيب وفيها انكشاف الأمور، والوقوف على حقائق المقدور، وبملاحظتها في إصلاح أسبابها تكون الشقاوة السرمدية.

وكانت قد بينت في هذه السورة بيانا لم يكن في غيرها، بما وقع من

التصريح في قلبها الذي هو وسطها - بنفختيها المميتة لكل من في الأرض.

فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون، والباعثة(فإذا هم من

الأجداث إلى ربهم ينسلون)، والتصريح بالمعاد الجثماني والاستدلال عليه

بالدليل، الذي نقل أن أبا نصر الفارابي - الذي وُسِم بأنه العلم الثاني -

كان يقول: وددت لو أن هذا العالم الرباني - يشير إلى العلم الأول أرسطو

وقف على هذا القياس الجلى، حتى أعلم ما يقول فيه، ويتلو قوله

تعالى: (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) .

وترتيب القياس أن يقال: الله أنشأ العظام، وأحياها أول مرة، وكل

من أنشأ شيئاً وأحياه أول مرة، فهو قادر على إنشائه وإحيائه ثاني مرة، ينتج: أن الله قادر على إنشاء العظام وإحيائها بعد إفنائها.

فلما اختصت بذلك عن باقي القرآن، كانت قلباً له، كما قال

النبي - صلى الله عليه وسلم - ، على ما سياتي في الفضائل.

هذا ما هداني الله - وله الحمد - إليه، من بيان السر في كونها قلباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت