فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371899 من 466147

ثم رأيت البرهان النسفي قال في تفسيره في آخر السورة ، بعد أن ذكر الحديث في تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - لها قلباً: قال الغزالي فيه: إن ذلك - أي كونها قلباً - لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر ، والحشر متقرر في هذه السورة بأبلغ وجه ، فجعلت قلب القرآن لذلك.

واستحسنه الإِمام المحقق فخر الدين الرازي.

ويمكن أن يقال: إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة:

الوحدانية والرسالة ، والحشر ، بأقوى البراهين.

فابتدأها ببيان الرسالة بقوله: (إنك لمن المرسلين) ودليله: ما قدمه عليها بقوله: (والقرآن الحكيم) ، وما أخره عنها بقوله: (لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم) وأنهاها ببيان الوحدانية والحشر.

فقوله: (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) إشارة إلى التوحيد.

وقوله: (وإليه ترجعون) ، إشارة إلى الحشر.

وليس في هذه السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائلها.

ومن حصل من هذا القرآن ، هذا القدر فقد حصل نصيب قلبه ، وهو التصديق الذي بالجنان.

وأما الذي باللسان ، والذي بالأركان ، ففي غير هذه السورة.

فلما كان فيها أعمال القلب لا غير ، سماها قلباً ، ولهذا ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - قراءتها عند رأس من دنى منه الموت ، لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة ، والأعضاء ساقطة المنة لكن القلب يكون قد أقبل على اللّه (تعالى) ، ورجع عن كل ما سواه ، فيقرأ عند رأسه ما يزداد به قوة في قلبه ، فيشتد تصديقه بالأصول الثلاثة.

انتهى وفيه بعض تصرف.

وقوله: إن وظيفتي اللسان والأركان ليس في هذه السورة منهما شيء.

ربما يعكس عليه قوله تعالى: (ومالي لا أعبد الذي فطرني) ،(وإذا

قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله)، (وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) .

هذا ، وقد استمد من هذا الصريح في أمر الحشر ، كل ما انبث في

القرآن من ذكر الآخرة الذي بمراعاته وإتقانه ، يكون صلاح جميع الأحوال ، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت