فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369899 من 466147

وقال - سبحانه -: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً.

قال القرطبي ما ملخصه: يريد - سبحانه - في هذه الآية، أن ينبه ذوى الأقدار والهمم، من أين تنال العزة ومن أين تستحق، فمن طلب العزة من الله - تعالى - وجدها عنده، - إن شاء الله - ، غير ممنوعة ولا محجوبة عنه .. ومن طلبها من غيره وكله إلى من طلبها عنده. وقال صلّى الله عليه وسلّم مفسرا لهذه الآية: «من أراد عز الدارين فليطع العزيز» ، ولقد أحسن القائل.

وإذا تذللت الرقاب تواضعا ... منا إليك فعزها في ذلها

فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر، فليعتز بالله - تعالى - ، فإن من اعتز بغير الله، أذله الله، ومن اعتز به - سبحانه أعزه.

ولا تنافى بين هذه الآية وبين قوله - تعالى -: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ لأن العزة الكاملة لله - تعالى - وحده، أما عزة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فمستمدة من قربه من الله - تعالى - ، كما أن عزة المؤمنين مستمدة من إيمانهم بالله - تعالى - وبرسوله صلّى الله عليه وسلم.

والخلاصة أن هذه الآية الكريمة ترشد المؤمنين إلى الطريق الذي يوصلهم إلى السعادة الدنيوية والأخروية. ألا وهو طاعة الله - تعالى - ، والاعتماد عليه والاعتزاز به.

وقوله - سبحانه -: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ حض للمؤمنين على النطق بالكلام الحسن، وعلى الإكثار من العمل الصالح.

ويَصْعَدُ من الصعود بمعنى الارتفاع إلى أعلى والعروج من مكان منخفض إلى مكان مرتفع. يقال صعد في السلم ويصعد صعودا إذا ارتقاه وارتفع فيه.

والْكَلِمُ اسم جنس جمعى واحده كلمة.

والمراد بالكلم الطيب: كل كلام يرضى الله - تعالى - من تسبيح وتحميد وتكبير. وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وغير ذلك من الأقوال الحسنة.

والمراد بصعوده: قبوله عند الله - تعالى - ورضاه عن صاحبه، أو صعود صحائف هذه الأقوال الطيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت