والمعنى: إليه - تعالى - وحده، لا إلى غيره يصعد الكلم الطيب، أي: يقبل عنده، ويكون مرضيا لديه، أو إليه - وحده - ترفع صحائف أعمال عباده، الصادقين فيجازيهم بما يستحقون من ثواب، والعمل الصالح الصادر عن عباده المؤمنين يرفعه الله - تعالى - إليه، ويقبله منهم، ويكافئهم عليه.
فالفاعل لقوله يَرْفَعُهُ ضمير يعود على الله - تعالى - ، والضمير المنصوب يعود إلى العمل الصالح أي: يرفع الله - تعالى - العمل الصالح إليه، ويقبله من أصحابه.
ومنهم من يرى أن الفاعل لقوله يَرْفَعُهُ هو العمل الصالح. والضمير المنصوب يعود إلى الكلم الطيب. أي: أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب. بأنه يجعله مقبولا عند الله - تعالى - .
ومنهم من يرى العكس. أي: أن الكلم الطيب هو الذي يرفع العمل الصالح.
قال الشوكاني ما ملخصه: ومعنى: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب. كما قال الحسن وغيره. ووجهه أنه لا يقبل الكلم الطيب إلا من العمل الصالح وقيل: إن فاعل يَرْفَعُهُ هو الكلم الطيب، ومفعوله العمل الصالح. ووجهه أن العمل الصالح لا يقبل إلا مع التوحيد والإيمان وقيل: إن فاعل يَرْفَعُهُ ضمير يعود إلى الله - تعالى - .
والمعنى: أن الله - تعالى - يرفع العمل الصالح على الكلم الطيب، لأن العمل يحقق الكلام. وقيل: والعمل الصالح هو الذي يرفع صاحبه. .
ويبدو لنا أن أرجح هذه الأقوال، أن يكون الفاعل لقوله يَرْفَعُهُ هو الله - تعالى - ، وأن الضمير المنصوب عائد إلى العمل الصالح لأن الله - تعالى - هو الذي يقبل الأقوال الطيبة، وهو - سبحانه - الذي يرفع الأعمال الصالحة ويقبلها عنده من عباده المؤمنين.
ثم بين - تعالى - بعد ذلك سوء عاقبة الذين يمكرون السوء فقال: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ، وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ.
والمكر: التدبير المحكم. أو صرف غيرك عما يريده بحيلة. وهو مذموم إن تحرى به صاحبه الشر والسوء - كما في الآية الكريمة، ومحمود إن تحرى به صاحبه الخير والنفع والسَّيِّئاتِ جمع سيئة وهي صفة لموصوف محذوف.