قال محمد بن كعب في الآية: يقوم الرجل مع الرجل أو وحده فيفكر ما بصاحبه من جنة، وقال قتادة: يقول: إنه ليس مجنون، وقيل مستأنفة من جهة الله سبحانه مسوقة على طريقة النظر والتأمل بأن هذا الأمر عظيم والدعوى الكبيرة لا يعرض نفسه له إلا مجنون لا يبالي بما يقال فيه وما ينسب إليه من الكذب، وقد علموا أنه أرجح الناس عقلاً، وأوزنهم حلماً وأحدَّهم ذهناً، وأرضاهم رأياً وأصدقهم قولاً، وأزكاهم نفساً، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال، ويمدحون به فوجب أن يصدقوه في دعواه، لا سيما مع انضمام المعجزة الواضحة، وإجماعهم على أنه لم يكن ممن يفتري الكذب، ولا قد جربوا عليه كذباً مدة عمره، وعمرهم. وقيل: ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون واختار أبو حاتم وابن الأنباري الوقف على قوله (ثم تتفكروا) وعلى هذا تكون جملة ما بصاحبكم من جنة مستأنفة كما قدمنا. وقيل ليس بوقف لأن المعنى ثم تتفكروا
هل جربتم عليه كذباً؟ أو رأيتم منه جنة؟ أو في أحواله من فساد.
(إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) أي ما هو إلا نذير لكم بين يدي الساعة أي قدامها وهو عذاب الآخرة وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم - بعثت بين يدي الساعة ثم أمره سبحانه أن يخبرهم أنه لم يكن له غرض في الدنيا ولا رغبة فيها، حتى تنقطع عندهم الشكوك ويرتفع الريب فقال: