فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371900 من 466147

الدارين ، وبإهماله ونسيانه يكون فسادها فيهما.

هذا ما شاركت به غيرها مما جمعته من جميع معانيه المجموعة في الفاتحة

من الأسماء الحسنى: اللّه ، والرب ، والرحمن ، والرحيم ، ومالك يوم الدين.

الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ، والأمر بالعبادة بسلوك الصراط

المستقيم ، وتفصيل أهل النعيم ، وأهل الجحيم ، وإثبات الأصول الثلاثة التي

يصير بها المكلف مؤمناً: الوحدانية ، والحشر ، والرسالة ، التي هي قلب

الوجود ، وبها صلاحه ، وهي ممدة لكل روح يكون به حياة هنيئة ، وهي مبدأ

الصلاح ، كما أن البعث غايته وأن الخاتم لها إنسان عين الموجوادات

وقلبها ، فأثبت له ذلك على أصرح وجه وآكده.

ومع جمع ما افتتحت به السورة من الحروف المقطعة ، المنشورة أول

السور ، عمادا للقرآن وشحذا للأذهان ، لصنفي المنقوطة أو العاطلة ، ووصفى المجهورة والمهموسة.

ولما كان القلب من الإِنسان المقصود بالذات من الأكوان ، في نحو ثلث

بدنه من جهة رأسه وكانت الياء في نحو ذلك من حروف أبجد ، فإنها

العاشرة منها. والسين بذلك المحل من حروف أب ت ث ، فإنها الثانية عشرة

منها وعَلَا هَذَانِ الحرافانِ بما فيهما من الجهر عن غاية الضعف ، ونزر بما لهما

من الهمس عن نهاية الشدة ، إشارة إلى أن القلب الصحيح هو الزجاجي

الشفاف ، الجامع بين الصلابة والرقة ، الذي علا بصلابته عن رقة الماء.

الذي لا تثبت فيه صورة ونزل بلطافته عن قساوة الحجر ، الذي لا يكاد

ينطبع فيه شيء إلا بغاية الجهد ، فكان جامعاً بين الصلابة والرقة متهيئاً لأن

تنطبع فيه الصور وتثبت ، ليكون قابلًا مفيداً ، فيكون متخلقاً من صفات

مُوجَدةٍ بالقدرة والاختيار ، اللذين دلت عليهما سورة الملائكة ، وبمعرفة الخير

فيجتلبه والشر فيجتنبه ، فيكون فيه شاهد من نفسه على الاعتقاد الحق في

صانعه.

وكانت المجهورة أقوى ، فقدمت الياء لجهرها ، وكانتا بعد الاختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت