فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369271 من 466147

جاء في حديث عبد الله بن مسعود الذي أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمّة، فأما لمّة الشيطان فإيعاد بالشّرّ وتكذيب بالحقّ، وأما لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ» .

ثم ذكر تعالى جزاء حزب الشيطان وحزب الرحمن فقال:

الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ أي إن الذين كفروا بالله ورسوله وأنكروا البعث، واتبعوا وساوس الشيطان، لهم عذاب شديد في نار جهنم لأنهم أطاعوا الشيطان، وعصوا الرحمن.

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أي والذين صدقوا بالله ورسوله وباليوم الآخر، وعملوا صالح الأعمال من اتّباع الأوامر واجتناب النواهي ومخالفة الشيطان وهوى النفس، لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير وهو الجنة، بسبب الإيمان والعمل الصالح وعمل الخير.

ثم بيّن تعالى الفرق بين الصنفين، فليس من عمل سيّئا كالذي عمل صالحا، فقال:

أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً أي كيف يتساوى المسيء والمحسن، وهل يكون أولئك الكفار الفجار الذين بتزيين الشيطان وتحسين القبيح يعملون أعمالا سيّئة من كفر ووثنية وعصيان، معتقدين أنهم يحسنون صنعا، كالذين كانوا على الهدى، ويعلمون أنهم على الحق؟! والمراد بمن زين له سوء عمله: كفار قريش وأمثالهم.

وسبب ذلك ما قال تعالى:

فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي من شاء الله إضلاله أضلّه، ومن شاء هدايته هداه، لما له في ذلك من الحجة البالغة، والعلم التامّ، وتبعا لعلمه باستعداد النفوس للخير والشّر.

ثم سلّى تعالى رسوله صلّى الله عليه وسلّم حيث حزن من إصرار قومه على الكفر، فقال:

فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ أي لا تغتم ولا تأسف ولا تهلك نفسك على عدم إيمانهم، وإصرارهم على الكفر، واستمرارهم على الضلال، فالله عليم بأحوالهم واستعداداتهم، وعليم بما يصنعون من المنكرات والقبائح لا تخفى عليه خافية، فيجازيهم بما يستحقون. وهذا وعيد كاف.

وزجر بليغ إن أدركوا أبعاده ومراميه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت