فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367271 من 466147

وقرأ جماعةٌ كثيرةٌ منهم ابن عباس وابن الحنفية وعمرو بن فائد"ربُّنا"رفعاً على الابتداءِ ،"بَعِّدْ"بتشديد العين فعلاً ماضياً خبرُه . وأبو رجاءٍ والحسنُ ويعقوب كذلك إلاَّ أنه"باعَدَ"بالألف . والمعنى على هذه القراءة: شكوى بُعْدِ أسفارِهم على قُرْبها ودُنُوِّها تَعَنُّتاً منهم .

وقُرِئ"بُوعِدَ"مبنياً للمفعول . وإذا نصَبْتَ"بينَ"بعد فعلٍ متعدٍّ مِنْ هذه المادةِ في إحدى هذه القراءاتِ سواءً كان أمراً أم ماضياً فجعله الشيخ منصوباً على المفعول به لا ظرفاً . قال:"ألا ترى إلى قراءةِ مَنْ رفع كيف جَعَلَه اسماً"؟ قلت: إقرارُه على ظرفيَّتِه أَوْلَى ، ويكون المفعولُ محذوفاً ، تقديره: بَعِّدِ السيرَ بينَ أسفارِنا . ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ"بَعُدَ"بضم العين"بينَ"بالنصب ، فكما تُضْمِرُ هنا الفاعلَ وهو ضميرُ السَّيْرِ كذلك تُبْقي هنا"بينَ"على بابِها ، وتَنْوي السيرَ . وكان هذا أَوْلى ؛ لأنَّ حَذْفَ المفعولِ كثيرٌ جداً لا نِزاع فيه ، وإخراجُ الظرفِ غير المتصرِّفِ عن ظرفيتِه فيه نزاعٌ كثيرٌ ، وتحقيقُ هذا والاعتذارُ عن رفعِ"بينكم"مذكورٌ في الأنعام .

وقرأ العامَّةُ"أَسْفارِنا"جمعاً . وابن يعمر"سَفَرِنا"مفرداً .

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20)

قوله: {صَدَّقَ} : قرأ الكوفيون"صَدَّق"بتشديد الدال . والباقون بتخفيفها . فأمَّا الأولى ف"ظنَّه"مفعولٌ به . والمعنى: أنَّ ظنَّ إبليس ذهب إلى شيءٍ فوافق ، فصدَّق هو ظنَّه على المجاز والاتساعِ . ومثلُه: كذَّبْتُ ظني ونفسي وصَدَّقْتُهما ، وصَدَّقاني وكَذَّباني . وهو مجازٌ سائغ . أي: ظَنَّ شيئاً فوقع . وأصلُه: مِنْ قولِه:"ولأُغْوِيَنَّهم"و"لأُضِلَّنَّهم"وغيرِ ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت