فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365473 من 466147

قال أبو ميسرة: هو التسبيح بلسان الحبشة ، ومعنى تسبيح الجبال: هو أن الله تعالى خلق فيها تسبيحاً كما خلق الكلام في الشجرة ، فَيُسمع منها ما يُسمع من المسبّح معجزةً لداود عليه الصلاة والسلام.

وقيل: المعنى سِيري معه حيث شاء ؛ من التأويب الذي هو سير النهار أجمع وينزل الليل.

قال ابن مقبل:

لحقنا بحيّ أوّبوا السير بعدما ...

دفعنا شُعاع الشمس والطرف يجنح

وقرأ الحسن وقتادة وغيرهما:"أَوِّبِي مَعَهُ"أي رجِّعي معه ؛ من آب يؤوب إذا رجع ، أَوْباً وأوْبة وإياباً.

وقيل: المعنى تصرفي معه على ما يتصرف عليه داود بالنهار ، فكان إذا قرأ الزبور صوتت الجبال معه ، وأصغت إليه الطير ، فكأنها فعلت ما فعل.

وقال وهب بن منبّه: المعنى نوحِي معه والطير تساعده على ذلك ، فكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها ، وعكفت الطير عليه من فوقه.

فصَدَى الجبالِ الذي يسمعه الناس إنما كان من ذلك اليوم إلى هذه الساعة ؛ فأيّد بمساعدة الجبال والطير لئلا يجد فَتْرة ، فإذا دخلت الفترة اهتاج ، أي ثار وتحرّك ، وقوي بمساعدة الجبال والطير.

وكان قد أعطي من الصوت ما يتزاحم الوحوش من الجبال على حسن صوته ، وكان الماء الجاري ينقطع عن الجري وقوفاً لصوته.

"والطَّيرُ"بالرفع قراءة ابن أبي إسحاق ونصر عن عاصم وابن هرمز ومسلمة بن عبد الملك ، عطفاً على لفظ الجبال ، أو على المضمر في"أَوِّبِي"وحسّنه الفصل بمع.

الباقون بالنصب عطفاً على موضع"يَا جِبَالُ"أي نادينا الجبال والطير ، قاله سيبويه.

وعند أبي عمرو بن العلاء بإضمار فعل على معنى وسخرنا له الطير.

وقال الكسائي: هو معطوف ، أي وآتيناه الطير ، حملاً على"وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً".

النحاس: يجوز أن يكون مفعولاً معه ، كما تقول: استوى الماء والخشبة.

وسمعت الزجاج يجيز: قمت وزيداً ، فالمعنى أوّبي معه ومع الطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت