قرأ الجمهور: {أوّبى} بفتح الهمزة ، وتشديد الواو على صيغة الأمر ، من التأويب: وهو: الترجيع ، أو التسبيح ، أو السير ، أو النوح.
وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابن أبي إسحاق"أوبى"بضم الهمزة أمراً من آب يئوب: إذا رجع ، أي: ارجعي معه.
قرأ الجمهور: {والطير} بالنصب عطفاً على {فضلاً} على معنى: وسخرنا له الطير ، لأن إيتاءه إياها تسخيرها له ، أو عطفاً على محل: {يا جبال} ؛ لأنه منصوب تقديراً ، إذ المعنى: نادينا الجبال ، والطير.
وقال سيبويه ، وأبو عمرو بن العلاء: انتصابه بفعل مضمر على معنى: وسخرنا له الطير.
وقال الزجاج ، والنحاس: يجوز: أن يكون مفعولاً معه كما تقول: استوى الماء ، والخشبة.
وقال الكسائي: إنه معطوف على {فضلاً} لكن على تقدير مضاف محذوف ، أي: آتيناه فضلاً ، وتسبيح الطير.
وقرأ السلمي ، والأعرج ، ويعقوب ، وأبو نوفل ، وابن أبي إسحاق ، ونصر بن عاصم ، وابن هرمز ، ومسلمة بن عبد الملك بالرفع عطفاً على لفظ الجبال ، أو على المضمر في: {أوّبي} لوقوع الفصل بين المعطوف ، والمعطوف عليه {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد} معطوف على {آتيناه} أي: جعلناه ليناً ؛ ليعمل به ما شاء.
قال الحسن: صار الحديد كالشمع يعمله من غير نار.
وقال السدّي: كان الحديد في يده كالطين المبلول ، والعجين ، والشمع يصرفه كيف يشاء من غير نار ، ولا ضرب بمطرقة ، وكذا قال مقاتل ، وكان يفرغ من عمل الدرع في بعض يوم.
{أَنِ اعمل سابغات} في"أن"هذه وجهان: أحدهما: أنها مصدرية على حذف حرف الجرّ ، أي: بأن اعمل ، والثاني أنها المفسرة لقوله: {وَأَلَنَّا} ، وفيه نظر ؛ لأنها لا تكون إلاّ بعد القول ، أو ما هو في معناه.
وقدّر بعضهم فعلاً فيه معنى القول ، فقال التقدير: وأمرناه أن أعمل.