فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363630 من 466147

الإنسان في جنسه كله ، وإنما هو واقع على من خان الأمانة من بنى الإنسان ، ونزل عن هذا المقام الرفيع الذي له في الكائنات ، وبهذا استحق أن يوصف بأنه « ظلوم » أي عظيم الظلم ، لأنه ظلم نفسه ، فلم يقدرها قدرها ، ولم يحفظ عليها مكانتها .. وإنه ليس أظلم ممن يظلم نفسه ، ويبخسها حقها ، وهو « جهول » لأنه لم يعرف قدر نفسه ، ولم يحتفظ بهذا السلطان الذي له في هذا العالم .. ومن جهل نفسه فهو أجهل الجاهلين ..

فوصف الإنسان بأنه ظلوم جهول ، هو في الواقع إشارة إلى تلك الخسارة العظيمة ، التي خسرها الإنسان بتضييع الأمانة التي كانت بين يديه ، والتي حين تخلّى عنها فقد كلّ شيء ، ونزل من القمة إلى القاع ..

وهذا أسلوب من أساليب البلاغة في إظهار عظمة الشيء ، بذم من فرط فيه وقصر في حفظه ، وحراسته .. كما يقال عن إنسان كانت بين يديه فرصة عظيمة مسعدة ، فأضاعها بإهماله وتواكله ، فلا يجد إلا من يلوم ويقرّع بمثل هذه الكلمات: غبى!! حيوان! جاهل! ..

وعلى هذا لا يكون قوله تعالى: « إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » - لا يكون تعقيبا على قوله تعالى: « وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ » .. وإنما هو تعقيب على محذوف ، تقديره وحملها الإنسان فلم يحسن حملها ، ولم يؤدها على وجهها .. وإنه بهذا التقصير كان ظلوما جهولا ..

هذا هو ما اطمأن إليه القلب ، واستراحت له النفس ، فِي فهم الآية الكريمة .. وهناك مقولات كثيرة في كتب التفسير في هذا المقام ، وهي على كثرتها وتضاربها ، لا تخلو من فائدة لمن ينظر فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت