وفي كتاب أبي جعفر ما يَقْتضي أنَّ بعضَهم قرأ"الجنَّ"بالنصب، وهي واضحةٌ أي: تبيَّنت الإِنسُ الجنَ. و {أَن لَّوْ كَانُواْ} بدلٌ أيضاً من"الجن". وقرأ ابن عباس ويعقوب"تُبُيِّنَتِ الجنّ"على البناءِ للمفعولِ، وهي مؤيِّدَةٌ لِما نَقَله النحاسُ. وفي الآيةِ قراءاتٌ كثيرةٌ أَضْرَبْتُ عنها لمخالفتِها السَّوادَ.
و"أن"في {أَن لَّوْ كَانُواْ} الظاهرُ أنها مصدريةٌ مخففةٌ من الثقيلة، واسمُها ضميرُ الشأنِ. و"لو"فاصلةٌ بينها وبينَ خبرِها الفعليِّ. وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك كقوله: {وَأَلَّوِ استقاموا} [الجن: 16] {أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ} [الأعراف: 100] .
وقال ابن عطية:"وذهب سيبويه إلى أنَّ"أَنْ"لا موضعَ لها من الإِعرابِ، إنما هي مُؤْذِنَةٌ بجوابِ ما يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ القسمِ من الفعل الذي معناه التحقيقُ واليقينُ؛ لأنَّ هذه الأفعالَ التي هي: تَحقَّقْتُ وَتَيَقَّنْتُ وعَلِمْتُ ونحوُها تَحُلُّ مَحَلَّ القَسَمِ، ف"ما لَبِثُوا " جوابُ القسمِ لا جوابُ"لو"، وعلى الأقوالِ الأُوَلِ يكون جوابَها ". قلت: وظاهرُ هذا أنها زائدةٌ لأنهم نَصُّوا على اطِّرادِ زيادتِها قبل"لو"في حَيِّزِ القسمِ. وللناسِ خلافٌ: هل الجوابُ للواوِ أو للقسمِ؟ والذي يَقْتَضيه القياسُ أَنْ يُجابَ أَسْبَقُهما كما في اجتماعِه مع الشرطِ الصريحِ ما لم يتقدَّمْهما ذو خبرٍ، كما تقدَّم بيانُه. وتقدَّم الكلامُ والقراءاتُ في سبأ في سورة النمل. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 9 صـ 147 - 169}