وقد جاء أن أحدهم تعقد ناصيته بمؤخره، ويسحب على وجهه وبطنه في النار،
نعوذ باللَّه من ذلك وقصد الوجوه بالإخبار عنها، لحرمتها وعزتها، بالإضافة إلى
سائر الأعضاء لما لم يوجهوها إلى الله ولم يسلموها له لم يجعل لها حرمة، ولا
نورها بنور من بركة مواجهته الكريمة (يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا)
ندموا وتمنوا حيث لا ينفعهم الندم ولا يسعفون في تمنيهم (وَقَالُوا
رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) . من أطاع غير الله
والرسول ضل لا محالة، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أطيعوهم ما أطاعوا الله"
يعني: الأمراء"وأطيعوهم ما أقاموا الصلاة"وقال:"لو أن الناس اعتزلوهم"
وقال:"أدوا الذي عليكم - يعني: الطاعة - واسألوا الله الذي لكم".
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا
قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) . انتظم هذا الخطاب بالمعنى الأول من
معظم ما جاءت به السورة من التشديد والتهديد للمنافقين والوعظ للمؤمنين
والزوجات؛ لخوض الكافرين والمنافقين في شأنه من نكاح زينب - رضي الله عنها
-لأنه كان على زعمهم له ابنًا حتى أكذبهم الله، ورد كل ذي حق إلى حقيقته،
وكانت بنو إسرائيل قد آذت موسى - عليه السَّلام - بأن قالوا له: (أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) وقالوا له: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)
وقالوا: (إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(24) .
ولما اتخذوا العجل إلهًا من دون الله قال لهم السامري: (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ
مُوسَى فَنَسِيَ (88) . فأطاعه منهم من أطاعه واتبعوه، وكانوا يغتسلون عراة ينظر
بعضهم إلى سوءة بعض، وكان موسى - صلوات الله وسلامه عليه - حييًا ستيرًا،
يغتسل وحده بحيث لا يراه أحد، فقالوا: ما يمنع موسى من أن يغتسل معنا إلا أنه