وقوله {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ} يثقّل الأُكُل. وخفّفه بعض أهل الحجاز. وقد يقرأ بالإضافة وَغَير / ب الإضافة. فأمّا الأعمش وعاصم بن أبى النَجُود فثقَّلا ولم يضيفَا فنوّنا. وذكروا فِي التفسير أنه البرير وهو ثمر الأراك. وأمَّا الأثْل فهو الذي يعرف ، شبيه بالطرفاء ، إلا أنه أعظم طُولاً.
وقوله: {وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} قال الفراء ذكروا أنه السَّمُر واحدته سَمُرَة.
{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ}
وقوله: {وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ...}
هكذا قرأه يَحيىَ وأبو عبدالرحمن أيضاً. والعوامّ: (وهَلْ يُجَازَى إلاَّ الكُفُورُ) .
وقوله: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ} موضع (ذَلِكَ) نَصْب بـ {جَزَيناهم} .
يقول القائل: كيف خَصَّ الكفُور بالمجازاة والمجازاة للكافر وللمُسْلم وكلِّ واحد؟ فيقال: إن جازيناه بمنزلة كافأناه ، والسّيئة للكافر بمثلها ، وأَمّا المؤمن فيُجزى لأنه يزادُ ويُتَفَضَّل عيله ولا يجازى. وقد يقال: جازيت فِي معنى جَزَيت ، إلا أنّ المعنى فِي أبين الكلام على ما وصفت لك ؛ ألا ترى أنه قد قال {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ} ولم يقل {جازيناهم} وقد سمعت جازيت فِي معنى جَزيت وهي مثل عاقبت وعقَبت ، الفعل منك وحدك. و (بناؤها - يعني -) فاعلتُ على أن تَفعل ويُفعل بكَ.
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ}
وقوله: {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ...}
جُعل ما بينَ القرية إلى القرية نصفَ يومٍ ، فذلك تقديرهُ للسير.
{فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
وقوله: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا...}