قراءة العوامّ. وتقرأ على الخبر {رَبُّنَا بَعّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنا} وَ {بَاعَدَ} وتقرأ على الدعاء {رَبَّنَا بَعِّدْ} وتقرأ {رَبَّنا بَعُدَ بَيْن أسفارِنا} تكون (بَيْنَ) فِي موضع رَفعٍ وهي منصوبة. فمن رفعها جعلها بمنزلة قوله {لقد تقَطَّعَ بَيْنَكُمْ}
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}
وقوله: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ...}
نصبت الظن بوقوع التصديق عليه. ومَعْنَاهُ أنه قالَ {فَبِعِزّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} قال الله: صَدّق عليهم ظنَّه لأنه إنما قاله بِظنّ لا بعلمٍ. وتقرأ {وَلَقَدْ صَدَق عليهم إبليسُ ظَنَّه} نصبت الظن على قوله: ولقد صَدَق عليهم فِي ظَنّه. ولو قلت: ولقد صدق عليه إبليسُ ظنُّه ترفع إبليسَ والظنّ كانَ صَوَاباً على التكرير: صدق عليهم ظنُّه ، كما قالَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهرِ الحرامِ قِتَالٍ فيه} يريد: عن قتالٍ فيه ، وكما قالَ {ثمَّ عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ مِنْهُمْ} ولو قرأ قارئ ولقد صَدَق عليهم إبليسَ ظَنُّه يريد: صدَقه ظنُّه عليهم كما تقول صدقك ظنُّك الظنُّ يخطىءُ ويصيبُ.
{وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ}
وقوله: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ...}
يُضِلّهم به حُجّة ، إلاّ أنّا سلَّطْناهُ عليهم لِنعلم من يؤمن بالآخرة.