وأورد عليه قوله تعالى: في سورة الروم [الروم: 48] {الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً} وفي سورة الأعراف [الأعراف: 57] {وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} حيث جئ في الإرسال فيها بالمضارع فتأمل.
{فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ} قطعة من الأرض لا نبات فيها.
وقرئ {مَّيّتٍ} بالتخفيف وهما بمعنى واحد في المشهور.
وفي كليات أبي البقاء الكفوي الميت بالتخفيف هو الذي مات والميت بالتشديد والمائت هو الذي لم يمت بعد، وأنشد:
ومن يك ذا روح فذلك ميت ...
وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
والمعول عليه هو المشهور {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض} أي بالمطر النازل منه المدلول عليه بالسحاب فإن بينهما تلازماً في الذهن كما في الخارج أو بالسحاب فإنه سبب السبب وإحياء الأرض إِنبات الشجر والكلأ فيها {بَعْدَ مَوْتِهَا} يبسها وخلوها عن ذلك، وإيراد الفعلين بصيغة الماضي للدلالة على التحقيق، وإسنادهما إلى نون العظمة المنبئ عن الاختصاص به تعالى لما فيهما من مزيد الصنع ولتكميل المماثلة بين إحياء الأرض وبين البعث الذي شبه به بقوله تعالى: {كَذَلِكَ النشور} في كمال الاختصاص بالقدرة الربانية، وقال الإمام عليه الرحمة: أسند {أُرْسِلَ} إلى الغائب وساق {وأحيى} إلى المتكلم لأنه في الأول عرف سبحانه نفسه بفعل من الأفعال وهو الإرسال ثم لما عرف قال تعالى: أنا الذي عرفتني سقت السحاب وأحييت الأرض ففي الأول كان تعريفاً بالفعل العجيب وفي الثاني كان تذكيراً بالنعمة فإن كمال نعمتي الرياح والسحب بالسوق والإحياء، وهو كما ترى.