وأمّا قول من لم يبين فلأنّه ، وإن كان في تقدير الوقف ، لم يقطع فيه همزة الوصل ، وذلك قولهم: الم الله [آل عمران / 1] . ألا ترى أنّهم حذفوا همزة الوصل ، ولم يثبتوها كما لم يثبتوها مع غيرها من الكلم التي توصل ؟ فلا يكون التقدير فيها الوقف عليها . وكذلك قالوا واحد اثنان ، فحذفوا همزة الوصل ، فكذلك لم يبين النون من لم يبين ، لأنّها قد صارت في تقدير الوصل من حيث حذفت معها همزة الوصل ، فإذا صار في تقدير الوصل ، وجب أن لا تبين معها النون ، كما
لم تبين مع سائر الكلم التي ليست بحروف هجاء ، وأمّا القول في انتحاء فتحة الياء من يس نحو الكسرة فقد مضى القول فيه . وممّا يحسن إمالة الفتحة فيها نحو الكسرة أنّهم قالوا: يا زيد . في النداء ، فأمالوا الفتحة نحو الكسرة ، والألف نحو الياء ، وإن كان قولهم يا* حرف على حرفين ، والحروف التي على حرفين لا يمال منها شيء نحو لا ، وما . فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف من أجل الياء ، فأن يميلوا الاسم الذي هويا* من يس أجدر . ألا ترى أنّ هذه الحروف أسماء لما يلفظ به ؟ . ومن لم يمل فلأنّ كثيرا من الناس لا يميلون .
[يس: 5]
اختلفوا في الرّفع والنصب من قوله تعالى: تنزيل العزيز الرحيم [يس / 5] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى [بن آدم] عن أبي بكر: تنزيل العزيز رفعا ، حفص عن عاصم والكسائي عن أبي بكر عن عاصم وحمزة وابن عامر والكسائي:
تنزيل العزيز نصبا [قال أبو علي] : من رفع فعلى: هو تنزيل العزيز ، أو على:
تنزيل العزيز الرحيم هذا ، والنصب على نزّل تنزيل العزيز .
[يس: 9]
اختلفوا في ضمّ السّين وفتحها من قوله تعالى: سدا
[يس / 9] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: سدا ومن خلفهم سدا مفتوحة السين .
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: سدا* وسدا* مضمومتي السين .