[قال أبو علي] : قال أبو الحسن الضّمّ أكثر القراءتين واللّغتين ، وحكي عن بعض المفسّرين ما كان من الخلق ، فهو سد بالضّمّ ، وما كان من البناء مفتوح ، وقال غيره: السّدّ بالضّمّ في كل ما صنع الله والعباد ، وهما سواء ، وقال العجّاج:
سيل الجراد السدّ يرتاد الخضر يريد: زعموا قطعة من الجراد سدّ بطيرانه الأفق .
قال أبو علي: فقوله: السّدّ ، يجوز أن يجعله صفة كالحلو والمرّ ، ويجوز أن يكون يريد: ذي السّدّ ، أي: يسدّ الأفق كما يسدّ السّدّ ، فحذف المضاف . وإن كان السّدّ مصدرا جاز أن تصفه به .
والمصدر فيما زعم بعض أهل اللّغة السّدّ سددته سدّا ، وقال بعضهم:
السّدّ: فعل الإنسان وخلقه المسدود: السّدّ ، وقيل في تفسيره قولان:
أحدهما: أنّ جماعة أرادوا بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم سوءا ، فحال اللَّه بينهم وبينه ،
فجعلوا بمنزلة من هذه حاله ، والآخر: أنّ اللَّه سبحانه وصف ضلالتهم ، فقال: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا [يس / 8] فأمسكوا أيديهم عن الإنفاق ، كما قيل في اليهود: غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا [المائدة / 64] ويقوّي هذا الوجه [قوله سبحانه] : وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [يس / 10] .
[يس: 14]
اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله جلّ وعزّ: فعززنا بثالث [يس / 14] .
فقرأ عاصم في رواية أبي بكر والمفضل [عن عاصم] :
فعززنا خفيفة .
وقرأ الباقون ، وحفص عن عاصم: فعززنا مشدّدة الزاي .
[قال أبو علي] قال بعضهم: عزّزنا: قوّينا وكثّرنا . وأمّا عززنا: فغلبنا من قوله: وعزني في الخطاب [ص / 23] وقال جرير:
أعزّك بالحجاز وإن تسهّل بغور الأرض تنتهب انتهابا
[يس: 19]
المفضل عن عاصم: أين ذكرتم [يس / 19] بهمزة بعدها ياء والكاف مشددة ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر أئن