فَإِن جَمِيع الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ والأتقياء والعارفين وَالْفُقَهَاء والمحدثين وَالْأَئِمَّة المتصدرين والجبابرة المتكبرين والملوك الظلمَة والولاة الغشمة يتشرفون بالإمتداح بِخِدْمَة
الشَّرِيعَة شرفها الله لِأَن خَادِمهَا مُطِيع لله نَاصِر لدين الله مُقيم لسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشرف وكرم
وناهيك بهَا فَضِيلَة ورتبة جليلة يفاخر عَلَيْهَا ويدعى إِلَيْهَا {وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ} و {لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ} .
(فصل)
وَقَالَ شَيخنَا شرف الدّين الذوالي رَحمَه الله فِي كِتَابه معارج التصنيف إِن من أعظم الْخيرَات التَّوْفِيق لطلب الْعلم والعكوف على طلب الْعلم النافع ودفاتر الْحِكْمَة وَذكر فِيهِ أَيْضا إِن الله سُبْحَانَهُ أثنى بِنَفسِهِ على الْعلم وَشرف أَهله
ثمَّ أثنى سيد الْمُرْسلين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْعلمَاء وَأَطْنَبَ فِي مدحهم وَأمر بِالْجُلُوسِ إِلَيْهِم وَالْأَخْذ مِنْهُم
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنَّمَا بعثت معلما)
ثمَّ أثنى على الْعلم بعده عليه السَّلَام صحابته رَضِي الله عَنْهُم وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان ودعوا خلق الله إِلَيْهِ وحضوهم عَلَيْهِ حَتَّى ضرب النَّاس أكباد الْإِبِل فِي طلابه وَقَطعُوا المسافات الشاسعة فِي اكتسابه ثمَّ أثنى على الْعلم
بعدهمْ عقلاء النَّاس وَخيَار عباد الله المنقطعين إِلَى خدمته سُبْحَانَهُ وتبعهم على ذَلِك دهماء النَّاس مَعَ اخْتِلَاف طبقاتهم
قَالَ رَحمَه الله وشذ مُرَاد من النَّاس خذلهم الله فاسترذلوا الْعلم واستحمقوا أَهله
قَالَ ولسنا بصدد الرَّد على هَؤُلَاءِ وَلَا بِنَا حَاجَة إِلَى ذَلِك إِذْ قد تولى ذَلِك عَنَّا إلهنا سُبْحَانَهُ وَرُسُله وأنبياؤه وَخيَار عباده الَّذين اصطفاهم الله لخلافه نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
انْتهى كَلَامه رَحمَه الله. انتهى انتهى {نشر طيّ التعريف في فضل حملة العلم الشريف، لجمال الدين الحبيشي} ...